أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء تنفيذ حصار بحري واسع على إيران، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية في المنطقة، بمشاركة أكثر من 10 آلاف جندي وبحار وطيار، إضافة إلى أكثر من 12 سفينة حربية وعشرات الطائرات المقاتلة والاستطلاعية.
أكدت "سنتكوم" أن الحصار حقق التزاماً كاملاً خلال أول 24 ساعة، حيث لم تتمكن أي سفينة من اختراق الطوق البحري، بينما عادت 6 سفن تجارية إلى موانئ إيرانية بعد تلقيها أوامر مباشرة من القوات الأمريكية يفرض الانتشار العسكري سيطرة ميدانية على الممرات المؤدية إلى الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان.
يشمل الحصار جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، دون استثناء جنسية أو جهة تشغيل، مع استمرار السماح بعبور السفن غير المرتبطة بإيران عبر مضيق هرمز، للحفاظ على تدفق التجارة الدولية.
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يمنح التحرك الأمريكي ثقلاً استراتيجياً كبيراً، ويضع الأسواق العالمية تحت تأثير مباشر لأي تصعيد في المنطقة.
جاء تنفيذ الحصار عقب فشل المفاوضات التي استضافتها باكستان في إسلام آباد، حيث لم تنجح المحادثات بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق. انتهت المهلة التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، لتبدأ بعدها العملية رسمياً.
أعلن ترمب أن الهدف يتمثل في خنق الموانئ الإيرانية والضغط على طهران، مع التأكيد على أن الإجراءات تندرج ضمن إطار الحصار. وجّه تهديداً مباشراً بتدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق العمليات، في خطوة تهدف إلى فرض الردع ومنع أي محاولة لكسر الطوق البحري.
رفضت إيران الإجراءات الأمريكية ووصفتها بأنها غير مجدية، مع تحذيرات من أن أي اقتراب عسكري من نطاق مضيق هرمز سيُواجه برد قوي. أظهر الموقف الإيراني استعداداً للتصعيد في حال توسعت العمليات أو تم تهديد الملاحة بشكل مباشر.
أعلنت دول داخل حلف شمال الأطلسي، بينها بريطانيا وفرنسا، رفضها المشاركة في الحصار، مع تأكيد ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة واستمرار تدفق الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.
سجلت الأسواق العالمية ارتفاعاً في أسعار النفط والغاز فور بدء الحصار، نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على مضيق هرمز كممر رئيسي للطاقة.
يشير الحصار إلى تحول في أساليب الضغط الأمريكية، من العقوبات الاقتصادية إلى إجراءات ميدانية مباشرة تستهدف حركة التجارة والبنية اللوجستية الإيرانية. يهدف هذا المسار إلى تضييق الخيارات أمام طهران ودفعها نحو تقديم تنازلات في الملفات الخلافية.
تلوّح إيران بخيارات رد متعددة، تشمل الضغط على الملاحة في المضيق أو توسيع نطاق المواجهة عبر حلفائها في المنطقة، ما يزيد احتمالات التصعيد في حال حدوث احتكاك مباشر.
تضع التطورات الحالية المنطقة أمام مرحلة حساسة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، في ظل ارتباط استقرار أسواق الطاقة العالمية بما يجري في الخليج.