أقرت رئيسة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بغياب وضوح كامل بشأن التحركات الأمريكية في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، وهو ما يثير قلقاً أوروبياً متزايداً بشأن تداعيات المرحلة المقبلة.
في مقابلة مع بي بي سي، أوضحت كالاس أن طبيعة الإجراءات التي تنفذها الولايات المتحدة في المضيق لا تزال غير واضحة من حيث الأهداف والتفاصيل، ما يضع الشركاء الدوليين أمام حالة من الضبابية، ويصعّب تقييم اتجاه التصعيد وحدوده.
وشددت على أن حرية الملاحة تمثل مبدأ أساسياً لا يمكن التراجع عنه، مؤكدة رفض الاتحاد الأوروبي لأي محاولة لفرض رسوم أو قيود على استخدام الممرات البحرية الدولية، باعتبارها مناطق مفتوحة لجميع الدول، وفق القواعد المعترف بها دولياً.
كذلك أشارت إلى أن أي تعطيل لحركة السفن، خاصة تلك التي تنقل النفط والغاز والأسمدة، ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، في ظل اعتماد واسع على تدفقات الطاقة عبر هذا الممر الحيوي. كما لفتت إلى أن التأثير لا يقتصر على الدول المنتجة، بل يمتد إلى الأسواق العالمية وسلاسل التوريد.
في ما يتعلق بالدور الأوروبي، أكدت كالاس استعداد أوروبا للعمل مع شركاء دوليين من أجل ضمان أمن الملاحة في المضيق، مع التأكيد على أن أي تحرك في هذا الاتجاه يرتبط بوقف العمليات القتالية، في محاولة لتفادي الانخراط في تصعيد عسكري مباشر.
التصريحات جاءت في أعقاب إعلان القيادة المركزية الأمريكية بدء حصار بحري في مضيق هرمز، تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترمب، وذلك بعد تعثر جولة المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد.
في المقابل، رفضت طهران الخطوة الأمريكية، واعتبرتها غير مجدية، مع تحذيرات من أن أي محاولة لفرض حصار ستواجه برد، في ظل تصاعد التوتر في المنطقة وتزايد المخاوف من توسع المواجهة.
اقتصادياً، بدأت تداعيات التصعيد بالظهور سريعاً، حيث سجلت أسعار النفط والغاز ارتفاعات ملحوظة عقب الإعلان عن الإجراءات، ما يعكس حساسية الأسواق لأي تطور في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً أساسياً لإمدادات الطاقة العالمية.
تعكس المواقف الأوروبية توجهاً حذراً يقوم على التمسك بحرية الملاحة وتفادي الانخراط في مواجهة مباشرة، مع متابعة دقيقة للتطورات، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بأمن الممرات البحرية الحيوية وتأثيرها على الاستقرار الاقتصادي الدولي.