سياسات إسرائيل في لبنان بين الإخلاء وإعادة تشكيل الواقع

2026.04.14 - 11:23
Facebook Share
طباعة

 سلط تقرير بثته قناة الجزيرة، عبر الكاتب أحمد فال ولد الدين، الضوء على ما وصفه بتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، مشيراً إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على القصف العسكري، بل تمتد إلى ما اعتبره محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا السكانية في مناطق الجنوب، بما يوازي نماذج سابقة طُبقت في مناطق أخرى.

وبحسب التقرير، فإن استمرار الغارات الإسرائيلية على بلدات جنوب لبنان أدى خلال فترة زمنية قصيرة إلى سقوط عشرات القتلى وإصابة عشرات آخرين، في ظل توسع رقعة الاستهداف لتشمل مدناً وقرى متعددة.

ويشير التقرير إلى أن العمليات العسكرية في بعض المناطق تترافق مع تدمير واسع للمباني والبنى التحتية، ما يؤدي إلى صعوبة عودة السكان إلى بلداتهم، وهو ما ينعكس على التوزيع السكاني في تلك المناطق، ويؤدي إلى إفراغ تدريجي لبعض القرى من سكانها.

ويعرض التقرير أمثلة لعدد من البلدات التي شهدت تغيراً سكانياً كبيراً، من بينها ميس الجبل التي كانت تضم عشرات الآلاف من السكان، وعيتا الشعب، والخيام التي كانت تعد من المراكز السكنية الكبيرة في الجنوب اللبناني، قبل أن تتأثر بشكل كبير بفعل العمليات العسكرية المتواصلة.

كما يشير إلى أن استهداف البنية العمرانية في بلدات أخرى مثل محيبيب وبليدا والعديسة لا يأتي بمعزل عن السياق العام، بل ضمن نمط متكرر يؤدي إلى تغييرات في شكل الاستقرار السكاني داخل المنطقة.

وفي سياق متصل، يلفت التقرير إلى أن تدمير الجسور الحيوية على نهر الليطاني شكّل عاملاً إضافياً في عزل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني، حيث طالت الاستهدافات جسوراً تربط بين قرى وبلدات رئيسية، ما أدى إلى انقطاع طرق حيوية تربط بين المحافظات والمناطق الداخلية.

ومن بين هذه الجسور، جسر الخردلي الذي يربط مرجعيون بالنبطية، وجسر القعقعية الرابط بين قرى متعددة في الجنوب، إضافة إلى جسور أخرى على نهر الليطاني ونهر الزهراني، والتي كان لها دور أساسي في حركة التنقل والتجارة بين المناطق.

ويشير التقرير إلى أن تدمير هذه البنية التحتية أدى إلى عزل عشرات القرى عن بعضها البعض، ما انعكس على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ورفع كلفة النقل بشكل كبير، وأدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي في محاصيل أساسية يعتمد عليها اقتصاد الجنوب.

كما يتناول التقرير سياسة أوامر الإخلاء التي تصدر بشكل متكرر في عدد من المناطق اللبنانية، والتي شملت مساحات واسعة من الجنوب والضاحية الجنوبية وأجزاء من البقاع، وفق تقديرات أممية، ما أدى إلى حركة نزوح كبيرة باتجاه مناطق أخرى.

ويخلص التقرير إلى أن هذه التطورات تخلق ضغطاً سكانياً على مناطق الاستقبال، خصوصاً بيروت وجبل لبنان، ما قد يؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد في التوازن الديمغرافي والاجتماعي داخل البلاد، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاقها الجغرافي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4