تناول تقرير تحليلي نشره موقع عمان نت التحديات المرتبطة بحوض نهر اليرموك، بوصفه أحد أهم الأحواض المائية المشتركة بين سوريا والأردن وإسرائيل، مشيراً إلى أن هذا الملف لم يعد مقتصراً على الجوانب البيئية فقط، بل أصبح جزءاً من توازنات سياسية وأمنية إقليمية معقدة.
ويشير التقرير إلى أن العلاقة المائية بين الأردن وسوريا مرت بتحولات لافتة خلال العقود الماضية، إذ اتسمت في فترات سابقة بالتوتر نتيجة الخلافات حول استغلال الموارد المائية، قبل أن تشهد في مرحلة لاحقة تحسناً نسبياً مع تغيّر الإدارة السياسية في سوريا، وما رافق ذلك من تفاهمات جديدة حول إعادة تنظيم توزيع المياه.
ويبرز التقرير أن حوض اليرموك يشكل رافداً أساسياً لنهر الأردن، ويغطي مساحة جغرافية واسعة، ما يجعله مصدراً محورياً للأمن المائي في المنطقة، خصوصاً للأردن الذي يعاني أصلاً من شح مزمن في المياه وارتفاع الطلب الناتج عن النمو السكاني والضغوط الاقتصادية واستقبال اللاجئين.
وفي السياق التاريخي، يوضح التقرير أن إدارة المياه بين الجانبين السوري والأردني استندت إلى اتفاقيات قديمة تعود إلى منتصف القرن الماضي، جرى تعديلها لاحقاً، إلا أن تطبيقها واجه صعوبات متكررة، خاصة خلال السنوات التي شهدت اضطرابات في سوريا، ما أدى إلى تراجع تدفق المياه باتجاه الأردن وتزايد الاتهامات حول استنزاف الموارد المائية عبر السدود والآبار.
كما يشير إلى أن فترة الحرب في سوريا ساهمت في تفاقم الأزمة، مع تراجع ملحوظ في كميات المياه الواصلة إلى الأردن، نتيجة تغييرات في إدارة السدود والموارد المائية على الضفة السورية من الحوض، ما انعكس على حصص المياه المتفق عليها سابقاً.
وفي مرحلة لاحقة، يلفت التقرير إلى أن العلاقات المائية بين عمّان ودمشق شهدت تحسناً نسبياً مع تغييرات سياسية جديدة، ترافقت مع اتفاقات مبدئية لإعادة تنظيم توزيع المياه، وتفعيل لجان فنية مشتركة، إلى جانب بحث آليات تعاون تقني وإداري تهدف إلى تخفيف التوتر وتحسين إدارة الموارد المشتركة.
في المقابل، يسلط التقرير الضوء على دور إسرائيل في ملف حوض اليرموك، مشيراً إلى سيطرتها على مناطق مائية استراتيجية في الجنوب السوري، وما يترتب على ذلك من تأثير على تدفق المياه نحو الأردن وسوريا، إضافة إلى اتهامات مرتبطة بتغيير مسارات المياه واستغلال الموارد الجوفية في المنطقة.
ويرى التقرير أن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على الأمن المائي في الأردن، الذي يعتمد على مصادر محدودة أصلاً، في ظل عجز مائي مزمن وتزايد في الطلب، ما يجعل حوض اليرموك عنصراً أساسياً في المعادلة المائية الوطنية.
كما يوضح أن الأردن يواجه تحديات إضافية تتعلق بارتفاع الاستهلاك في قطاع الزراعة، وتراجع جودة بعض الموارد المائية، ما يزيد من تعقيد المشهد، ويدفع باتجاه تبني استراتيجيات تقوم على تنويع مصادر المياه عبر التحلية والمياه الجوفية والتعاون الإقليمي.
ويشير التقرير إلى أن خطط الأردن المائية المستقبلية تتجه نحو رفع كفاءة الإمدادات وتنويع مصادرها، في ظل استمرار العجز بين حجم الطلب والموارد المتاحة، رغم التحسن النسبي في بعض المواسم المطرية التي ساهمت في رفع المخزون المائي بشكل مؤقت.
وفي المحصلة، يؤكد التقرير أن حوض اليرموك لم يعد مجرد مورد طبيعي للمياه، بل تحول إلى ملف جيوسياسي معقد تتداخل فيه الاعتبارات البيئية مع المصالح السياسية والأمنية، ما يجعل إدارته مرهونة بتفاهمات إقليمية طويلة الأمد تضمن توزيعاً أكثر استقراراً وعدالة للمياه بين الأطراف المعنية.