تتجه الأنظار في سوريا نحو موعد انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، بعد مرور أكثر من ستة أشهر على الانتخابات التشريعية التي أُجريت في تشرين الأول 2025، وسط تباين في التصريحات الرسمية بشأن التوقيت النهائي.
وأشار الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أن المجلس قد يعقد جلسته الأولى خلال الشهر المقبل، وذلك خلال مشاركته في فعالية عقدت في لندن مطلع أبريل/نيسان الجاري. كما تحدث وزير الخارجية أسعد الشيباني عن موعد قريب لانعقاد المجلس، دون تحديد تاريخ دقيق.
في المقابل، أوضح المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة أن التحضيرات اللوجستية لا تزال جارية، خاصة ما يتعلق باستكمال العملية الانتخابية في محافظة الحسكة، التي تضم عدة دوائر انتخابية لم تُستكمل بعد.
وبيّن أن تحديد موعد الجلسة الأولى يبقى مرتبطًا باستكمال هذه الانتخابات، إلى جانب صدور التعيينات الرئاسية الخاصة بالمقاعد المتبقية، مرجحًا أن يتم ذلك خلال الفترة القريبة المقبلة.
ويتألف مجلس الشعب من 210 أعضاء، يتم انتخاب 140 منهم، فيما يُعيَّن 70 عضوًا بقرار من الرئيس، وهو ما يجعل استكمال التعيينات جزءًا أساسيا من استكمال تشكيل المجلس.
وتشير المعطيات إلى أن الجلسة الأولى ستُعقد برئاسة العضو الأكبر سنًا، وتتضمن أداء اليمين القانونية للأعضاء، يلي ذلك انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأعضاء المكتب الداخلي.
ويعود تأخر انعقاد المجلس، وفق تصريحات لعضو المجلس مؤيد حبيب، إلى ظروف استثنائية تمر بها مؤسسات الدولة، إلى جانب تطورات ميدانية أثرت على استكمال العملية الانتخابية، خاصة في المناطق الشرقية.
وأوضح أن الخطط الأولية كانت تقضي بانعقاد المجلس بعد إعلان نتائج الانتخابات، إلا أن تغير الأوضاع في بعض المناطق أدى إلى إعادة ترتيب الأولويات، مع التوجه لاستكمال الانتخابات في الدوائر المتبقية قبل الدعوة للجلسة الأولى.
ورغم ذلك، اعتبر أن هذه المعوقات لا تبرر التأخير الطويل، لما يترتب عليه من تعطيل في تحديث القوانين والتشريعات المرتبطة بعمل السلطة التنفيذية.
وأشار إلى أن أعضاء المجلس المنتخبين واصلوا خلال الفترة الماضية عقد لقاءات ودورات تدريبية، بهدف التحضير للدور التشريعي والرقابي، إضافة إلى العمل على إعداد مسودة النظام الداخلي للمجلس.
ويُعد النظام الداخلي أولى الخطوات التنظيمية التي يجب إقرارها بعد انعقاد المجلس، إذ لا يمكن تمرير أي تشريع قبل اعتماده، وفق الإطار الدستوري المؤقت الصادر في آذار 2025.
كما لفت إلى أن النقاشات الجارية حول النظام الداخلي تراعي طبيعة النظام السياسي الحالي، الذي يتجه نحو نموذج رئاسي، ما يستدعي تعديلات مقارنة بالنظام السابق.
وفي ما يتعلق باستكمال التمثيل، لا تزال هناك تسع دوائر انتخابية لم تُحسم بعد، موزعة على محافظات الرقة والحسكة وحلب والسويداء، بإجمالي 18 مقعدًا، وهو ما يؤخر اكتمال ثلثي الأعضاء المنتخبين.
وكانت الانتخابات قد أسفرت في مرحلتها الأولى عن اختيار ممثلين عن 49 دائرة، ثم ارتفع العدد لاحقًا إلى 51 دائرة من أصل 60، ما يعني بقاء عدد محدود من الدوائر قيد الاستكمال.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن انعقاد مجلس الشعب بات مرتبطًا بحسم ملفين رئيسيين: استكمال الانتخابات في الدوائر المتبقية، وإصدار التعيينات الرئاسية، وهو ما قد يحدد بشكل نهائي موعد انطلاق عمل السلطة التشريعية في المرحلة المقبلة.