سوريا والأردن يطلقان مرحلة تعاون استراتيجي متعددة القطاعات

2026.04.13 - 11:34
Facebook Share
طباعة

 شهدت العلاقات بين سوريا والأردن تطورا جديدا عقب اجتماعات موسعة عقدت في العاصمة الأردنية عمّان، انتهت إلى توقيع تسع اتفاقيات وبحث مجالات تعاون تمتد إلى 21 قطاعا حيويا، في خطوة تعكس توجها نحو توسيع الشراكة بين البلدين في الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

وأعلنت الأطراف المشاركة أن الاجتماعات ركزت على ملفات متعددة، أبرزها الطاقة والمياه والنقل والتجارة، إضافة إلى التعاون في مجالات التعليم والصحة والاتصالات، مع بحث آليات تنسيق أوسع بين المؤسسات الرسمية في البلدين.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أكد وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني أن الاتفاقيات الموقعة تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، تقوم على توسيع التعاون المؤسسي والتنسيق في مختلف القطاعات، مع التركيز على ما وصفه بتكامل المصالح بين البلدين.

وأشار الشيباني إلى أن الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري-الأردني أسهمت في إعادة تفعيل قنوات التعاون الرسمية، بما يتيح إدارة الملفات المشتركة بشكل أكثر تنظيما، خصوصا في المجالات الاقتصادية والخدمية.

كما أوضح أن المباحثات شملت قطاعات واسعة تشمل الاقتصاد والنقل والطاقة والزراعة والمياه والاتصالات، إضافة إلى ملفات الأمن والصحة والتعليم، بما يعكس اتساع نطاق التعاون ليشمل معظم مؤسسات الدولة.

وتضمنت التفاهمات، وفق ما تم الإعلان عنه، مشاريع مرتبطة بإعادة تشغيل خطوط الربط الإقليمي، من بينها خط الغاز العربي، وتعزيز الربط الكهربائي، إلى جانب مناقشة مشاريع للنقل البري وإحياء خطوط سككية تاريخية، وتوسيع الربط مع دول الجوار في الإقليم.

وفي السياق الأمني، أشار الجانب السوري إلى وجود تنسيق متزايد مع الأردن في ملف مكافحة تهريب المخدرات والسلاح، مع اعتبار استقرار المناطق الحدودية في الجنوب السوري عنصرا أساسيا في أمن البلدين.

كما تناولت المباحثات ملفات اقتصادية تتعلق بتسهيل التبادل التجاري وتطوير البنية التحتية للمعابر الحدودية، إضافة إلى خطط لتوسيع حركة الترانزيت بين البلدين بما ينعكس على النشاط التجاري الإقليمي.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الاجتماعات بأنها الأكبر في تاريخ العلاقات الثنائية، مشيرا إلى مشاركة واسعة من وزراء ومسؤولين من الجانبين، ما يعكس حجم الملفات المطروحة للنقاش.

وأوضح الصفدي أن الاتفاقيات الموقعة ستشمل قطاعات متعددة، من بينها الطاقة والمياه والنقل والتجارة والتعليم والتكنولوجيا، مؤكدا أن هذه الخطوات ستنعكس على مستوى التعاون العملي بين البلدين في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين سوريا والأردن شهد تحسنا تدريجيا، مع اقترابه من مستويات ما قبل عام 2011، في ظل إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

كما أكد استمرار دعم الأردن لجهود إعادة الإعمار في سوريا، مع التشديد على أهمية الاستقرار في الجنوب السوري، واعتباره أولوية مشتركة في المرحلة الحالية.

وفي البيان المشترك الصادر عن الجانبين، تم التأكيد على تفعيل مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، ومواصلة عقد اجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات وتوسيع مجالات التعاون، مع التركيز على قطاعات النقل والطاقة والمياه والصناعة والصحة والتعليم والاستثمار.

كما تم الاتفاق على آليات جديدة لتنظيم التبادل التجاري اعتبارا من الأول من أيار المقبل، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما يشمل الرسوم الجمركية وحركة الترانزيت، إضافة إلى تطوير العمل في المعابر الحدودية وتسهيل الإجراءات اللوجستية.

وفي ملف الطاقة، جرى الاتفاق على خطوات لإعادة تزويد سوريا بالغاز الطبيعي، إلى جانب بحث إمكانية تعزيز الربط الكهربائي وتلبية احتياجات إضافية من الطاقة عبر الشبكات القائمة، مع استمرار التعاون في إدارة الموارد المائية، خصوصا في حوض نهر اليرموك.

كما ناقش الجانبان مشاريع تعاون في مجال الاقتصاد الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، بما يشمل الربط الإقليمي بين سوريا والأردن ودول مجاورة، ضمن توجه أوسع لتعزيز التكامل في البنية التحتية الرقمية.

وفي ختام الاجتماعات، شدد الطرفان على ضرورة تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات عبر لجان فنية مشتركة، بما يضمن تحويل التفاهمات إلى مشاريع عملية خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة الحدودية بين البلدين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5