تضارب حول الإفراج عن الأصول الإيرانية وواشنطن تنفي

2026.04.11 - 03:08
Facebook Share
طباعة

تتواصل حالة الغموض حول ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، بعد تضارب واضح في الروايات بين ما نقلته مصادر إيرانية عن موافقة أمريكية على الإفراج عنها، وما صدر لاحقاً من نفي مباشر عن البيت الأبيض، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى إسلام آباد حيث تُجرى مفاوضات حساسة بين الطرفين.
نقلت رويترز عن مصدر إيراني رفيع أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، معتبراً ذلك إشارة إلى وجود نية حقيقية للتقدم نحو اتفاق، في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي تحيط بالمفاوضات.
وأوضح المصدر أن مسألة رفع التجميد ترتبط بشكل مباشر بضمان أمن الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تفاهم حوله ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.
في المقابل، نقلت شبكة سي بي إس نيوز عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض نفياً قاطعاً لهذه المعلومات، مؤكداً أن واشنطن لم توافق على الإفراج عن أي أصول إيرانية حتى الآن، وأن الاجتماعات الرسمية مع طهران لم تبدأ بعد، ولم تُناقش أي تفاهمات أو اتفاقيات.
يضع هذا التناقض ملف الأصول المجمدة في موقع محوري داخل مسار التفاوض، باعتباره أحد أبرز أوراق الضغط المتبادلة، خاصة في ظل ارتباطه بملفات أخرى تشمل أمن الممرات البحرية، وحرية التجارة الدولية، وضمان استقرار تدفقات الطاقة.
يأتي ذلك في وقت وصلت فيه وفود رفيعة من الجانبين إلى إسلام آباد، لإجراء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب التي استمرت نحو 6 أسابيع، وسط توقعات بأن تكون هذه الجولة من أكثر الجولات حساسية منذ اندلاع المواجهة.
ويرأس الوفد الأمريكي جيه دي فانس، نائب الرئيس دونالد ترمب، ويضم شخصيات ذات صلاحيات واسعة لإدارة الملف التفاوضي، في حين يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية ومسؤولين أمنيين واقتصاديين.
يشير التباين في التصريحات إلى وجود فجوة في المواقف بين الطرفين، أو إلى استخدام الملف كأداة تفاوضية ضمن استراتيجية أوسع، حيث قد تُطرح مسألة الأصول ضمن حزمة ترتيبات تشمل التهدئة الأمنية وضمانات الملاحة.
كما يسلط هذا التناقض الضوء على طبيعة المرحلة الحالية، التي تتسم بتعدد القنوات والتصريحات غير المتطابقة، سواء لأغراض تكتيكية أو نتيجة لعدم التوصل إلى تفاهمات نهائية.
يرتبط ملف الأصول المجمدة أيضاً بالوضع الاقتصادي الداخلي في إيران، حيث يشكل الإفراج عنها عاملاً مهماً في تخفيف الضغوط المالية، ما يمنحه بعداً إضافياً في سياق التفاوض.
في المقابل، تمثل هذه الأصول ورقة ضغط مهمة لواشنطن، يمكن توظيفها للحصول على تنازلات في ملفات أخرى، مثل البرنامج النووي أو الترتيبات الأمنية في المنطقة.
وتشير تقديرات إلى أن أي تقدم في هذا الملف لن يكون منفصلاً عن بقية القضايا المطروحة، بل سيأتي ضمن اتفاق شامل يتضمن خطوات متبادلة وتدابير تنفيذية واضحة.
في المحصلة، يكشف تضارب الروايات حول الأصول الإيرانية عن مرحلة دقيقة من التفاوض، تتسم بعدم وضوح النتائج، مع استمرار الترابط بين الملفات الاقتصادية والأمنية، في ظل ترقب لما ستسفر عنه محادثات إسلام آباد، التي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3