أدى التصعيد العسكري منذ 28 فبراير 2026 إلى اضطراب واسع في سلاسل إمداد الأسمدة، مع تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة والأسمدة عالمياً.
أظهرت بيانات منصة "كبلر" توقفاً شبه كامل لصادرات الأسمدة من دول الخليج خلال مارس 2026. في قطر لم تُسجل أي شحنة، مقابل 427 ألف طن من اليوريا و304 آلاف طن من الكبريت في مارس 2025. وعلى مستوى المضيق، لم يمر سوى 51.5 ألف طن من الكبريت، مقارنة بـ1.33 مليون طن من الكبريت و1.03 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية في الشهر نفسه من العام الماضي، بانخفاض يتجاوز 98%.
بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أظهرت تراجع حركة الملاحة بأكثر من 95%، من نحو 103 سفن يومياً أواخر فبراير إلى أقل من خمس سفن يومياً خلال مارس 2026.
تعتمد صناعة الأسمدة النيتروجينية على الغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 70% و90% من تكلفة الإنتاج. وتنتج دول الخليج نحو 14% من الغاز العالمي، بينما تصدر قطر وحدها نحو 10%. ويمر نحو 30% من تجارة اليوريا العالمية عبر مضيق هرمز.
تعد شركة "قافكو" من أكبر منتجي اليوريا في العالم بطاقة 5.6 ملايين طن سنوياً من اليوريا و3.8 ملايين طن من الأمونيا. وفي 4 مارس 2026 أعلنت "قطر للطاقة" حالة القوة القاهرة بعد استهداف منشآتها، ما أدى إلى تعطيل جزئي للإنتاج.
أظهرت صور أقمار صناعية من "سنتينل-2" تغيراً في نشاط المشاعل داخل منشآت قافكو خلال مارس، بما يشير إلى تقليص الإنتاج أو تفريغ خطوط الغاز، مقارنة بفترة التشغيل الطبيعي قبل الحرب.
بيانات "مارين ترافيك" سجلت عبور ناقلة واحدة فقط خلال مارس، هي السفينة "KSL HENGYANG" المحملة بالكبريت من ميناء الجبيل، في ظل عزوف واسع لشركات الشحن بسبب ارتفاع المخاطر وتكاليف التأمين.
توزيع صادرات الأسمدة القطرية يظهر اعتماداً عالمياً كبيراً: آسيا 44%، الأميركيتان 37%، أفريقيا نحو 10%، مع تصدر الهند والولايات المتحدة قائمة المستوردين، تليهما إندونيسيا والبرازيل.
تحتاج الشحنات عدة أسابيع للوصول، ومع توقف صادرات مارس، يبدأ التأثير الفعلي في أبريل 2026، مع صعوبة إيجاد بدائل سريعة خلال موسم الزراعة.
ارتفعت أسعار اليوريا إلى نحو 693 دولاراً للطن في مارس، بزيادة تتجاوز 70% منذ بداية العام. كما رفعت وكالة "فيتش" توقعاتها لأسعار الأمونيا واليوريا في 2026 بنحو 25%.
يمثل الكبريت عنصراً أساسياً في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، ويأتي ما بين 44% و50% من الكبريت المنقول بحراً من الخليج، ما يعني أن الأزمة تمتد إلى كامل سلسلة الإنتاج.
حذر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، من أن استمرار الاضطراب لأكثر من ثلاثة أشهر سيؤثر على قرارات الزراعة العالمية لعام 2026. كما أكدت فريدة يوسف من الأونكتاد أن الدول الأقل نمواً ستكون الأكثر تضرراً.
أشار تحليل لمعهد كارنيغي إلى أن السفن تفضل نقل النفط على الأسمدة بسبب قيمته الأعلى، وأن دول مجموعة السبع لا تمتلك احتياطيات استراتيجية من الأسمدة. كما أوضح داويد هيل من شركة "ناينتي ون" أن النيتروجين عنصر لا يمكن تأجيل استخدامه موسمياً.
في 7 أبريل 2026 أُعلنت هدنة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، مع بدء تنفيذها في 8 أبريل، وتعهد بإعادة فتح مضيق هرمز. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التنسيق لعبور آمن، فيما دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى استكمال المفاوضات في إسلام آباد.
رغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن عودة تدفقات الأسمدة تحتاج من 4 إلى 8 أسابيع، تشمل إعادة تشغيل الإنتاج، واستعادة التأمين البحري، وعودة حركة الشحن.
في حال استمرار التعطيل أو انهيار الهدنة، قد تتحول الأزمة إلى نقص عالمي في الغذاء، مع ارتفاع حاد في الأسعار خلال الأشهر المقبلة، خاصة أن المهلة المتاحة لتفادي التأثير على الموسم الزراعي لا تتجاوز ثلاثة أشهر.