الأقصى يمتلئ بالمصلين في أول جمعة بعد فتحه

2026.04.10 - 02:15
Facebook Share
طباعة

تدفّق آلاف الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة لأداء أول صلاة جمعة بعد إعادة فتحه، عقب إغلاق استمر أكثر من خمسة أسابيع، في مشهد كثيف عكس تمسكهم بالحضور في المسجد رغم القيود والإجراءات الأمنية المشددة.
وامتلأت باحات الأقصى بالمصلين من الرجال والنساء والأطفال وكبار السن، حيث بدأ التوافد منذ ساعات الفجر الأولى، وتكدس المصلون في المصلى القبلي والساحات المحيطة، في أول صلاة جمعة منذ إعادة فتح المسجد بعد نحو أربعين يوماً من الإغلاق.
إعادة فتح المسجد جاءت فجر الخميس، بعد إغلاق فرضته السلطات الإسرائيلية منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، في سياق إجراءات تزامنت مع الحرب الدائرة في المنطقة، وشملت أيضاً منع إقامة صلاة عيد الفطر داخل الأقصى، في سابقة لم تحدث منذ عام 1967.
رغم إعادة فتح المسجد، فرضت قوات الاحتلال إجراءات مشددة عند بواباته، تضمنت تفتيشاً دقيقاً للداخلين والتدقيق في الهويات، مع منع عدد من الشبان من الدخول، إلى جانب تسجيل اعتداءات على بعض المصلين ومحاولات إبعادهم عن الساحات، ما خلق حالة من التوتر في محيط المسجد.
في المقابل، صدرت دعوات فلسطينية واسعة لشدّ الرحال إلى الأقصى، أكدت أهمية تكثيف الحضور في هذه المرحلة، في ظل مخاوف من محاولات فرض وقائع جديدة داخل الحرم، تكشف هذه الدعوات على أن الوجود البشري الكثيف يمثل عامل حماية أساسي للمسجد في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية.
من جانبه، دعت حركة حماس إلى تعزيز الرباط في المسجد الأقصى، واعتبرت يوم الجمعة مناسبة لتجديد الارتباط بالقدس، مع التأكيد على ضرورة استمرار الحضور الشعبي في باحات المسجد خلال الفترة المقبلة.
على صعيد آخر، صعّدت جماعات المستوطنين من اقتحاماتها لباحات الأقصى بالتزامن مع إعادة فتحه، حيث سجلت دائرة الأوقاف الإسلامية اقتحام 448 مستوطناً في اليوم الأول، خلال فترتين صباحية وبعد الظهر، تحت حماية مشددة من القوات الإسرائيلية.
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية هذه الاقتحامات، واعتبرتها تصعيداً ممنهجاً يهدف إلى فرض تغييرات تدريجية في الوضع القائم داخل المسجد، خاصة مع تمديد ساعات الاقتحام والسماح بأداء طقوس دينية داخل باحاته.
وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشددة على أن المسجد الأقصى، الذي تبلغ مساحته 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، ولا يجوز المساس بوضعه القانوني أو الديني.
في السياق ذاته، تواصلت الانتقادات الفلسطينية للسياسات الإسرائيلية في القدس، تحديداً في ظل ما وصفته الجهات الرسمية بمحاولات تكريس التقسيم الزماني داخل المسجد، عبر تنظيم أوقات دخول المستوطنين مقابل تقييد وصول المصلين الفلسطينيين.
الإغلاق السابق للمسجد لم يقتصر على الأقصى، بل شمل أيضاً كنيسة القيامة، في خطوة بررتها السلطات الإسرائيلية بمنع التجمعات، بينما سُمح في المقابل لليهود بأداء صلوات محدودة عند حائط البراق خلال فترة عيد الفصح، الذي امتد من الأول من أبريل حتى العاشر منه.
المشهد في الأقصى بعد إعادة فتحه يعكس توازناً هشاً بين عودة المصلين واستمرار القيود، مع تصاعد القلق من تطورات ميدانية قد تعيد فرض الإغلاق أو تؤدي إلى مزيد من التوتر في المدينة.
وتبقى الأيام المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل استمرار الدعوات الفلسطينية للحفاظ على الوجود المكثف داخل المسجد، مقابل استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تسعى إلى ضبط الحركة داخل الحرم وفق اعتبارات أمنية وسياسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5