لاهاي تحاكم سورياً بتهم التعذيب خلال الحرب

2026.04.08 - 04:59
Facebook Share
طباعة

افتتحت محكمة في لاهاي جلسات محاكمة رجل سوري يبلغ من العمر 58 عاماً، متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، تشمل التعذيب والعنف الجنسي خلال سنوات الحرب في سوريا، في قضية تكشف تصاعد اعتماد القضاء الأوروبي على مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة الانتهاكات الجسيمة.
خلال الجلسة الأولى، نفى المتهم، الذي عُرّف باسم "رفيق ق" التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية، جميع التهم الموجهة إليه، معتبراً نفسه ضحية "مؤامرة"، ورافضاً الاتهامات التي تربطه بدعم نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وهاجم الشهود والضحايا والسلطات الهولندية، متهماً إياهم بتلفيق القضية.
أكد الادعاء العام أن المتهم كان عضواً في قوات "الدفاع الوطني" الموالية للحكومة السورية، وعمل محققاً رئيسياً داخل هذه التشكيلات شبه العسكرية، حيث شارك في استجواب معتقلين خلال النزاع، وسط اتهامات باستخدام التعذيب الممنهج والانتهاكات الجنسية بحق المحتجزين.
في المقابل، أصر المتهم على أنه كان موظفاً حكومياً في مدينة سلمية وسط سوريا، نافياً أي صلة له بممارسات التعذيب وخلال إحدى الجلسات، حاول تقديم وثيقة قال إنها دليل لصالحه، إلا أن محاميه أندريه سيبرغتس أوضح أن مضمونها غير واضح، في وقت رفض فيه المتهم اطلاع فريق الدفاع على تفاصيلها.
تعتمد القضية على مبدأ "الولاية القضائية العالمية"، الذي يتيح للدول محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية المتهمين والضحايا. ويُعد هذا المبدأ أداة قانونية متزايدة الأهمية في ملاحقة الجرائم المرتكبة في مناطق النزاعات.
كان المتهم قد وصل إلى هولندا عام 2021 طالباً اللجوء، قبل أن يتم توقيفه في عام 2023 في بلدة دروتن شرق البلاد، بعد فتح تحقيقات بناءً على شهادات ضحايا ومعلومات جمعتها السلطات.
تجري هذه المحاكمة ضمن سلسلة قضايا نظرتها المحاكم الهولندية خلال السنوات الماضية ضد سوريين متهمين بارتكاب جرائم حرب. ففي عام 2024، أدانت محكمة هولندية مسؤولاً سابقاً في ميليشيا موالية للحكومة بتهمة الاحتجاز غير القانوني والتواطؤ في التعذيب، بينما شهد عام 2021 إدانة رجل سوري آخر بارتكاب جريمة حرب إثر مشاركته في إعدام ميداني لسجين.
وتندرج هذه القضايا في سياق أوسع من الجهود الدولية لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011، حين تحولت الاحتجاجات السلمية إلى حرب طويلة الأمد، أسفرت عن مئات الآلاف من القتلى وملايين النازحين.
كما رفعت هولندا وكندا دعوى مشتركة ضد الحكومة السورية أمام محكمة العدل الدولية، متهمتين دمشق بتنفيذ حملة تعذيب ممنهجة ضد المدنيين. وفي عام 2023، أصدرت المحكمة أمراً يلزم السلطات السورية باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لمنع التعذيب.
ومن المقرر أن تستمر جلسات الاستماع في هذه القضية لمدة أسبوعين، على أن تصدر المحكمة حكمها في التاسع من يونيو المقبل، وسط متابعة حقوقية وإعلامية واسعة، نظراً لأهمية القضية في مسار العدالة الدولية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2