لماذا حجزت الصين مجالاً جوياً واسعاً 40 يوماً؟

2026.04.06 - 05:08
Facebook Share
طباعة

أقدمت الصين على خطوة غير معتادة تمثلت في حجز مساحات واسعة من المجال الجوي البحري لمدة تمتد إلى أربعين يوماً، في إجراء أثار تساؤلات واسعة في الأوساط العسكرية والدبلوماسية، خاصة مع غياب أي إعلان رسمي يوضح طبيعة هذه الخطوة أو أهدافها المباشرة.
وبحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، صدرت التنبيهات الجوية المعروفة باسم "إخطارات للطيارين" (NOTAMs)، وبدأ سريانها في السابع والعشرين من مارس، على أن تستمر حتى السادس من مايو، وهي مدة طويلة بشكل غير معتاد، إذ غالباً ما تقتصر مثل هذه التنبيهات المرتبطة بالمناورات العسكرية على بضعة أيام فقط.
تشمل المناطق المحجوزة نطاقاً جغرافياً واسعاً يمتد من بحر الأصفر قبالة سواحل كوريا الجنوبية شمالاً، وصولاً إلى بحر الصين الشرقي المواجه لليابان جنوباً، مع امتداد بحري كبير شمال وجنوب شنغهاي وتشير البيانات المتاحة لدى إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى أن المساحة الإجمالية لهذه المناطق تتجاوز مساحة الجزيرة الرئيسية لتايوان.
اللافت في التنبيهات أن التصنيف الجوي جاء بصيغة "من السطح إلى ما لا نهاية" (SFC-UNL)، ما يعني عدم وجود سقف ارتفاع محدد للمجال الجوي المحجوز، وهو أمر نادر الاستخدام ويعزز من الغموض المحيط بطبيعة النشاط المتوقع داخل هذه المناطق.
ورغم أن الطيران المدني لم يتوقف بشكل مباشر، فإن عبور الطائرات لهذه المناطق يتطلب تنسيقاً مسبقاً، يضيف قيوداً تشغيلية على أحد أكثر المسارات الجوية نشاطاً في العالم، دون أن يصل الأمر إلى تعطيل كامل لحركة الطيران.
في هذا السياق، قال راي باول، مدير مشروع "سيلايت" في جامعة ستانفورد المتخصص في تتبع النشاط البحري الصيني، إن الجمع بين مدة الأربعين يوماً والتصنيف المفتوح للمجال الجوي يشير إلى نمط غير تقليدي، موضحاً أن الأمر قد يعكس حالة استعداد عملياتي ممتد، وليس مجرد تدريب عسكري محدود بزمن واضح.
من جهته، اعتبر كريستوفر شارمان، مدير معهد الدراسات البحرية الصينية في كلية الحرب البحرية الأميركية، أن هذه المناطق قد تُستخدم لتدريب مناورات جوية معقدة، خاصة تلك المرتبطة بسيناريوهات نزاع محتمل في المنطقة، بما في ذلك احتمالات التحرك العسكري حول تايوان.
التحركات الجوية الصينية الأخيرة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الغموض العسكري، إذ سبق أن أوقف سلاح الجو الصيني طلعات شبه يومية قرب تايوان بالتزامن مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قبل أن تُستأنف هذه الأنشطة لاحقاً دون تفسير واضح.
يرى مسؤول أمني تايواني رفيع أن بكين تستغل انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لتعزيز حضورها العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مضيفاً أن حجز المجال الجوي الحالي يحمل دلالات تتجاوز التدريب، وقد يستهدف إرسال رسائل ردع إلى دول إقليمية، خاصة اليابان.
وتُعد اليابان وكوريا الجنوبية ضمن الدول الأكثر تأثراً بهذه الخطوة، نظراً لقرب المجال الجوي المحجوز من مناطقهما البحرية، وهو ما يضع هذه التحركات ضمن سياق التنافس الجيوسياسي المتصاعد في شرق آسيا.
في موازاة ذلك، تتزامن هذه التطورات مع تحركات سياسية لافتة، من بينها تأجيل لقاء كان مقرراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ من مطلع أبريل إلى منتصف مايو، إضافة إلى دعوة بكين لزعيم حزب الكومينتانغ التايواني لزيارة الصين، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتعلق بالعلاقة مع تايوان.
تاريخياً، استخدمت الصين أدوات التحكم في المجال الجوي ضمن استراتيجياتها العسكرية لإدارة الأزمات وإرسال إشارات غير مباشرة، غير أن اتساع النطاق الزمني والجغرافي لهذه الخطوة يضعها في إطار مختلف، أقرب إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المجالين الجوي والبحري.
في المحصلة، يكشف حجز المجال الجوي بهذه الطريقة عن مستوى متقدم من التخطيط العملياتي أو الرسائل الاستراتيجية، في وقت تتزايد فيه حدة التنافس الدولي في المنطقة، ما يجعل هذه الخطوة محط متابعة دقيقة من قبل القوى الإقليمية والدولية على حد سواء. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4