أفاد تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أن مسؤولين أمنيين في "إسرائيل" وجهوا انتقادات حادة للأداء العسكري الأمريكي في المواجهة مع إيران، معتبرين أن واشنطن لم تنجح حتى الآن في تحقيق ردع فعّال يحد من التصعيد الإيراني.
وبحسب التقرير، فإن إسقاط إيران لطائرة مقاتلة أمريكية يُعد تطورًا مقلقًا، غير أن الخطورة تتضاعف مع تسجيل ثلاث حوادث إضافية خلال 24 ساعة فقط، شهدت تعرض طائرات أمريكية لهجمات مكثفة، ما يعكس، وفق التقييمات الإسرائيلية، مستوى غير مسبوق من التحدي الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الأمريكي لم يخض مواجهات مماثلة منذ فترة طويلة، وإن استعداداته كانت قائمة على افتراض أن الحرب ستكون قصيرة ومحدودة الأيام، مع توقعات سابقة بإمكانية إسقاط النظام الإيراني بسرعة.
وأضافت المصادر أن القوة العسكرية الأمريكية، رغم ضخامتها، لم تظهر مستوى كافياً من الجاهزية العملياتية، مشيرة إلى أنها “قوة كبيرة لكنها تفتقر إلى عنصر المفاجأة”، كما لم تستعد بشكل كافٍ لسيناريو إغلاق مضيق هرمز، وهو ما شكل نقطة ضعف رئيسية في إدارة المواجهة.
كما أشار التقرير إلى أن الجيش الأمريكي لم يتمكن من توفير الضمانات الأمنية اللازمة لاستمرار العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج، في وقت كانت فيه هذه الدول تعتمد بشكل أساسي على الحماية الأمريكية، رغم امتلاك واشنطن فترة زمنية كافية للاستعداد.
وأكدت التقديرات، بحسب يديعوت أحرونوت، أن الولايات المتحدة أخفقت في الدفاع عن حلفائها في الخليج، رغم أنها الطرف الذي حدد توقيت بدء المواجهة، ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة لأدائها العسكري والسياسي.
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن محاولات واشنطن لفرض ردع على إيران لم تحقق نتائج ملموسة، إذ تواصل طهران الرد على الضربات بقوة أكبر، دون أن تتأثر بالتهديدات أو المخاطر التي تستهدف قيادتها، بما في ذلك قرارها إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا للولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن هذا الواقع يضع كلًا من دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام معضلة واضحة، في ظل غياب رد حاسم على الخطوات الإيرانية.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين واشنطن و"إسرائيل"، نقلت الصحيفة أن الحديث عن شراكة متكافئة بين الطرفين لا يعكس الواقع، إذ لا تشارك "إسرائيل" فعليًا في تحديد مسار الحرب أو توقيت نهايتها، رغم التأثير المباشر لذلك عليها، كما أنها تعتمد بشكل أساسي على المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لديها حول إيران.
وختم التقرير بنقل تحذيرات من مسؤول أمني إسرائيلي، اعتبر فيها أن ما وصفه بضعف الأداء العسكري الأمريكي قد يحمل تداعيات دولية أوسع، إذ قد يشجع قوى كبرى مثل روسيا والصين على إعادة تقييم خياراتها، بما في ذلك اللجوء إلى استخدام القوة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.