مقترح أممي جديد يثير جدلاً واسعاً في ليبيا

2026.04.01 - 05:52
Facebook Share
طباعة

اثارت التسريبات المتداولة بشأن مقترح تشكيل سلطة ليبية جديدة مخاوف متزايدة من تمديد المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد منذ عام 2011، في وقت تتصاعد فيه الدعوات السياسية والشعبية لإنهاء حالة الجمود والانقسام، والدفع نحو انتخابات حاسمة تنهي تعدد السلطات وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس مستقرة.
يتضمن المقترح المسرب، المنسوب إلى مسار «الحوار المهيكل» برعاية أممية، تشكيل سلطة جديدة تضم رئيساً للدولة ونائباً، مع مراعاة التوازن الجغرافي بين أقاليم برقة وطرابلس وفزان، على أن يتم اختيارها عبر نظام القائمة الموحدة داخل إطار الحوار، مع اشتراط الحصول على تزكية 25 في المائة من المشاركين. ويحدد المقترح مدة ولاية تبلغ 36 شهراً غير قابلة للتمديد، مع ترتيبات تتعلق بالاعتراف الدولي وضمانات مالية محدودة، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى هذه المدة الزمنية في ظل التجارب السابقة.
أعاد تداول هذه الوثيقة إلى الواجهة حالة القلق من إعادة إنتاج المرحلة الانتقالية بصيغ جديدة، تحديداً في ظل مسارات سابقة لم تنجح في تحقيق الاستقرار أو تنظيم انتخابات تنهي الانقسام السياسي ويعزز هذا القلق شعور متزايد بالإرهاق لدى الشارع الليبي من تعدد الأجسام السياسية، وتكرار المبادرات دون نتائج ملموسة، مع تراجع الثقة في النخب والمؤسسات القائمة.
تزامن ذلك مع تأكيدات أممية بأن أي مبادرات رسمية يجب أن تصدر ضمن الأطر المعتمدة، في وقت تستعد فيه جلسات «الحوار المهيكل» للاستئناف خلال أبريل، ضمن خريطة طريق تشمل تعديل القوانين الانتخابية، واستكمال تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والعمل على توحيد السلطة التنفيذية، تمهيداً للوصول إلى استحقاق انتخابي شامل يضع حداً للمراحل المؤقتة.
تواجه هذه المسارات تحديات معقدة ترتبط بتباين مواقف القوى السياسية، واستمرار الانقسام بين مؤسسات الشرق والغرب، إلى جانب تعثر جهود توحيد الحكومة، رغم تحركات دولية وإقليمية لدفع الأطراف نحو تسويات سياسية. كما تبرز خلافات حول توزيع السلطة والثروة، ما يضعف فرص التوافق ويؤخر أي تقدم فعلي.
تتفاقم الأزمة السياسية مع ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة تشمل التضخم ونقص السيولة وتراجع الخدمات الأساسية، في ظل ارتفاع معدلات الفساد واستمرار الخلل في إدارة الموارد، خاصة في قطاع النفط، الذي يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الليبي، ويظل محوراً رئيسياً للتجاذبات.
تتزايد المخاوف من أن تؤدي أي ترتيبات انتقالية جديدة إلى ترسيخ حالة الانقسام بدل معالجتها، خاصة في ظل استمرار الانقسام الأمني والعسكري، وغياب رؤية موحدة لإدارة المرحلة المقبلة، ما يعقد إمكانية الوصول إلى تسوية شاملة.
تتجه الأنظار إلى قدرة المسار الأممي على تحقيق اختراق حقيقي، في ظل انتقادات تتعلق ببطء التقدم وتداخل الأجندات الدولية، إضافة إلى مخاوف من طرح حلول مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة بدل معالجتها جذرياً، وتؤجل الاستحقاقات الأساسية.
تستمر حالة الترقب في المشهد الليبي، مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية لإيجاد تسوية سياسية شاملة تضع حداً للمراحل الانتقالية المتعاقبة، وتؤسس لمرحلة استقرار تستند إلى مؤسسات منتخبة تحظى بقبول واسع، وتعيد توحيد البلاد سياسياً وأمنياً، بما يمهد لمرحلة أكثر استقراراً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4