كشفت السيول الغزيرة التي ضربت محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا خلال الأيام الماضية عن مقابر جماعية في منطقة الشدادي، تضم مئات الجثث مجهولة الهوية، وفق ما أعلن أحمد الهلالي، المتحدث باسم الوفد الرئاسي لتطبيق الاتفاق مع "قوات سوريا الديمقراطية".
وقال الهلالي إن الأمطار والسيول أدت إلى انكشاف عدد من المقابر، التي تتوزع على عشرات الخنادق، وتحتوي على مئات الجثث، ما يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. وأضاف أن أعداد الضحايا وهوياتهم ما زالت غير معروفة حتى الآن، في ظل غياب بيانات دقيقة، ما يزيد من تعقيد الملف الإنساني المرتبط بالمفقودين.
وأكد المسؤول أن الجهات المختصة بدأت بإجراءات أولية للتعامل مع هذه المواقع، مشيراً إلى أن وزارة الطوارئ والكوارث ووزارة الداخلية والفرق الفنية، بما في ذلك الطبابة الشرعية وهيئة الاستعراف والهيئة الوطنية للمفقودين، تتولى التنسيق لإجراء مسح شامل للمقابر.
وأشار الهلالي إلى أن وزارة العدل ستفتح تحقيقاً رسمياً لتوثيق الجثث وأخذ عينات وترقيمها وفق الأصول القانونية، تمهيداً لمحاولة تحديد هويات الضحايا، محذراً السكان من أي عمليات نبش أو حفر غير مصرح بها في هذه المواقع لحماية الأدلة الجنائية.
وكان سكان محليون قد عثروا قبل أيام على إحدى هذه المقابر بعد أن كشفتها السيول، ما دفع السلطات للتدخل وبدء عمليات المسح الأولي.
وتأتي هذه الاكتشافات في ظل موجة طقس شديدة أدت إلى تشكل سيول واسعة وغمر أحياء سكنية ومنازل، وتضرر مئات الهكتارات الزراعية. وأفاد الدفاع المدني السوري بأن أكثر من 100 منزل تضرر كلياً وجزئياً، وتأثرت أكثر من 300 عائلة في تل حميس واليعربية، فيما غمرت المياه أكثر من 400 منزل في تل حميس وحدها.
وتعد منطقة الشدادي، الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي، واحدة من أبرز معاقل تنظيم "داعش" بين عامي 2014 و2016، حيث استخدمها التنظيم كمركز لوجستي وعسكري يربط بين دير الزور والرقة، وقد وثقت تقارير حقوقية عمليات إعدام ميدانية ودفن جماعي نفذها التنظيم بحق مدنيين ومقاتلين معارضين.
وفي شباط 2016، شنت "قوات سوريا الديمقراطية" بدعم من "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة لاستعادة المدينة، وما تزال بعض المقابر الجماعية المكتشفة مؤخراً يعتقد أن ضحاياها يعودون إلى فترة سيطرة "داعش" أو المعارك التي رافقت تحرير المنطقة.
ويستمر التحقيق لتحديد هويات الضحايا والمسؤولية عن هذه الانتهاكات، وسط متابعة دقيقة من الفريق الرئاسي لضمان توثيق جميع الأدلة.