كشف علماء الظواهر الفلكية عن تباطؤ غير مسبوق في دوران الأرض، يُعد الأسرع منذ نحو 3.6 مليون سنة، في ظاهرة تربط بشكل مباشر بين المناخ ومدة اليوم على كوكبنا.
ورغم أن هذا التباطؤ غير مرئي بالعين المجردة، أظهرت أجهزة فائقة الدقة أن الأرض تدور أبطأ تدريجيًا، ما يؤدي إلى زيادة طول اليوم بمعدل 1.33 مللي ثانية لكل قرن. ويعود السبب الأساسي إلى ذوبان الجليد القطبي وإعادة توزيع مياه المحيطات، ما يزيد من عزم القصور الذاتي للأرض ويبطئ دورانها.
في المركز الدولي لدوران الأرض وأنظمة المرجعية في باريس، يتابع العلماء الفارق بين الوقت الذري ودوران الأرض منذ عام 1972، حيث أُضيفت حتى الآن 27 ثانية كبيسة لتعويض الفارق الناتج عن تأثير القمر عادة. لكن الدراسات الحديثة أكدت أن التباطؤ الحالي ناجم عن تغييرات مناخية، وليس قوى فلكية.
وبالاستعانة بأحفوريات دقيقة تسمى المنخربات القاعية، تمكن الباحثون من قياس معدلات سطح البحر عبر ملايين السنين، ليكتشفوا أن معدل التباطؤ الحالي غير مسبوق منذ العصر البليوسيني، وأن تأثير النشاط البشري أصبح أكبر من تأثير القمر نفسه على طول اليوم.
وعلى الرغم من أن الفرق بالوقت ضئيل، إلا أن له آثارًا ملموسة على الأنظمة التكنولوجية الحديثة، مثل الملاحة الفضائية والاتصالات العالمية، التي تتطلب دقة تامة في دوران الأرض.
ويشير هذا الاكتشاف إلى أن النشاط البشري لم يعد يؤثر على الطقس والمحيطات فحسب، بل وصل تأثيره إلى إيقاع دوران كوكب الأرض نفسه، ليجبر الكرة الأرضية على إعادة ضبط نفسها لأول مرة منذ ملايين السنين تحت وطأة تغير المناخ.