مراكز الإيواء في لبنان على حافة كارثة صحية

2026.03.28 - 01:03
Facebook Share
طباعة

تتفاقم معاناة عشرات آلاف النازحين اللبنانيين في مراكز الإيواء، إذ لم تعد الأزمة مقتصرة على الاكتظاظ وضيق المساحات، بل امتدت إلى غياب مقومات النظافة الشخصية ونقص الرعاية الصحية، وهو أمر يرفع المخاوف من انتشار الأمراض، لا سيما بين الأطفال وكبار السن، في ظل ضعف الدعم من الجهات الرسمية والمنظمات الدولية.
في منطقة بئر حسن في بيروت، تحولت مباني المعهد الفني الفندقي إلى مركز إيواء يضم نحو 2600 نازح، حيث يفترش السكان الغرف والممرات، وتنتشر الفرش قرب الحمّامات، فيما تتراكم النفايات في الزوايا رغم وجود مستوعبات مخصصة يعاني النازحون من انقطاع متكرر للمياه، ويضطرون إلى تعبئة مياه الشرب والطهي من خزانات خارجية، في وقت تغيب فيه مواد التنظيف والتعقيم، فيضطرون إلى شرائها على نفقتهم الخاصة رغم محدودية الموارد.
تحدثت نازحة لوسائل إعلام محلية عن صعوبة العيش في بيئة تفتقر إلى النظافة، مع حمّامات غير صالحة للاستخدام وانقطاع المياه بشكل متكرر، وهو أمر يزيد المخاوف من الأمراض المعدية مثل الإنفلونزا والإسهال، ويدفع بعض العائلات إلى المخاطرة بالعودة إلى منازلها للاستحمام رغم الأوضاع الأمنية كما تعاني عائلات أخرى من عدم القدرة على الاستحمام لأيام بسبب غياب المياه الساخنة وطوابير الانتظار الطويلة، إلى جانب صعوبة غسل الملابس في ظل نقص الغسالات وعدم تركيبها حتى الآن.
وتزداد الأزمة تعقيدًا مع غياب الخصوصية، إذ تضطر بعض النساء إلى النوم قرب الحمّامات واستخدام وسائل بدائية لتنظيف الملابس، في حين يضطر آخرون إلى نقل ثيابهم إلى مناطق أخرى لغسلها. كما يشتكي نازحون من ضعف الالتزام بإرشادات النظافة داخل المراكز، وهو أمر يفاقم انتشار النفايات ويزيد التحديات الصحية.
في مراكز أخرى، مثل المدرسة الكويتية في منطقة النويري، تتكرر المشكلات نفسها، مع نقص المياه وصعوبة استخدام السخانات، وهو وضع يجعل الحفاظ على النظافة الشخصية أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة للعائلات التي تضم أطفالًا أو جرحى يحتاجون إلى رعاية خاصة كما تواجه النساء الحوامل مخاطر إضافية في ظل غياب بيئة صحية مناسبة، مع محدودية عدد الحمّامات والغسالات المستخدمة بشكل مشترك.
رغم محاولات بعض الجهات الأهلية تلبية الاحتياجات، فإن الأعداد الكبيرة للنازحين تفوق الإمكانات المتاحة، في ظل غياب دور واضح للدولة في إدارة الملف. وتؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية أن عدد حصص النظافة الشهرية المطلوبة يبلغ 33,834 حصة، فيما جرى توزيع 33,105 حصص منذ بداية مارس، مع استمرار الجهود لتغطية النقص. كما تشير الجهات الصحية إلى تسجيل أعداد محدودة من الإصابات، مع متابعة الحالات القائمة.
تضع هذه الظروف مراكز الإيواء أمام خطر تحولها إلى بؤر صحية، في ظل تداخل عوامل الاكتظاظ ونقص المياه وغياب مواد التعقيم، وهو أمر يزيد احتمالات تفشي الأمراض ويعمّق معاناة النازحين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5