تواجه القوات الإيرانية ضغوطًا كبيرة نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت البنية القيادية والقدرات العملياتية خلال الأسابيع الأولى من المواجهة، إلا أن طهران ما زالت تحتفظ بقدرة على إرباك خصومها ومواصلة النشاط العسكري، في ظل صراع مفتوح لم يصل إلى حسم واضح.
في هذا الإطار، تدرس الولايات المتحدة خيارات تصعيد إضافية، من بينها تدخل بري يحمل مخاطر واسعة على توازنات المنطقة ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول دفاعي أمريكي أن البيت الأبيض ووزارة الدفاع يدرسان إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط خلال فترة قصيرة، في وقت تمتلك فيه القوات البرية التابعة للحرس الثوري أكثر من 150 ألف جندي، إلى جانب قوات الباسيج والجيش النظامي، وهو ما يمنح إيران كثافة بشرية كبيرة في أي مواجهة مباشرة.
ورغم الخسائر التي طالت القيادات العسكرية، فإن منظومة القيادة لم تتفكك. تفيد التقديرات بأن الضربات الإسرائيلية أدت إلى مقتل 7 من كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات، واستهدفت 30 من القادة العسكريين والمدنيين، بينهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور، إلا أن إعادة تنظيم الصفوف جرت بسرعة، ما أتاح استمرار العمليات دون توقف فعلي.
على المستوى العملياتي، تواصل إيران تنفيذ هجمات ضد إسرائيل وبعض الدول الخليجية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يضغط على أسواق الطاقة العالمية ويزيد من حالة التوتر الاقتصادي.
في مجال التسليح، تراجعت وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، غير أن هذا التراجع يرتبط بإدارة الموارد وتوزيع القدرات، إذ تعتمد طهران على الاحتفاظ بجزء من ترسانتها لاستخدامها في مراحل لاحقة.
وتبرز الطائرات المسيّرة، وخصوصًا طراز "شاهد"، كعنصر أساسي في الاستراتيجية الإيرانية، نظرًا لانخفاض تكلفتها وسهولة إنتاجها وصعوبة رصدها، وهو ما يمنح إيران قدرة على تنفيذ هجمات متكررة ضمن نمط استنزاف طويل الأمد.
يرى مراقبون أن إيران عززت وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر أنظمة دفاع جوي وقوات إضافية، ما يرفع من مستوى المخاطر التي قد تواجه أي قوة مهاجمة، في ظل تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
رغم الأضرار التي لحقت بالبحرية الإيرانية، لا تزال طهران تحتفظ بقدرات غير تقليدية، تشمل الزوارق السريعة والألغام البحرية، التي تمثل عنصرًا فعالًا في تعطيل الملاحة، خاصة في مضيق هرمز. كما توفر المنشآت العسكرية تحت الأرض مستوى إضافيًا من الحماية، يسمح باستمرار العمليات رغم الضربات الجوية.
ويخلص التقرير إلى أن إيران ما زالت قادرة على التأثير في مسار الصراع، من خلال الاعتماد على تكتيكات غير متكافئة ومرونة في إدارة المعركة، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة، في حال الانتقال إلى مرحلة العمليات البرية، التي قد توسع نطاق المواجهة في المنطقة.