مرّت خمس سنوات منذ أن علقت سفينة الحاويات "إيفر غيفن" في قناة السويس، ما أدى إلى تعطيل أحد أهم ممرات الشحن في العالم، وتصدر عناوين الأخبار عالمياً.
جنحت السفينة "إيفر غيفن" في قناة السويس في 23 مارس 2021، نتيجة تعرضها لرياح شديدة وعاصفة ترابية. واستقرت السفينة بشكل مائل عبر القناة، حيث انحشرت في أحد الجانبين وأغلقت الجانب الآخر.
وأدى الحادث إلى موجة واسعة من الكتابات حول سلاسل الإمداد العالمية وهشاشتها أمام الاضطرابات، مع تكدس مئات السفن. وبناءً على حوادث سابقة لسفن أصغر علقت، توقع بعض الخبراء أن يستغرق تحرير "إيفر غيفن" أسابيع.
لكن أزمة السويس هذه انتهت في الواقع خلال ستة أيام فقط في عام 2021، وعادت القناة للعمل بعد ذلك بوقت قصير، رغم أن الحادث تسبب في آثار متأخرة تمثلت في تأخير الشحنات.
في ذلك الوقت، توقع البعض أن أزمة "إيفر غيفن" ستُنسى سريعاً نظراً لقصر مدتها، وهو ما ثبتت صحته جزئياً، خاصة أننا نعيش اليوم لحظة أكثر تعقيداً لقطاع الشحن مقارنة بحادثة سفينة واحدة عالقة. فلا أحد يفكر اليوم في "إيفر غيفن" لأن حلها كان سهلاً مقارنة بالأزمة الحالية.
الأزمة الحالية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز أمام معظم السفن – مع السماح لبعض السفن "غير العدائية" بالمرور بإذن من طهران – تبدو عصية على الحل، رغم إنذار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بإعادة فتح المضيق أو مواجهة "تدمير" منشآتها.
ولا يحتاج أحد للتذكير بأن إغلاق مضيق هرمز يشكل تهديداً واسعاً للأسواق وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، فضلاً عن التكاليف العسكرية المتصاعدة. وقد كلفت الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران نحو ملياري دولار يومياً في مراحلها الأولى.
وردت إيران على إنذار ترامب بالتهديد بزرع ألغام بحرية في الخليج، فيما أعلن لاحقاً تأجيل الضربات بعد "محادثات مثمرة"، وهو ما نفته طهران. ثم أكد لاحقاً التوصل إلى اتفاق.
ومنذ 28 فبراير، نفذت إيران هجمات عشوائية على دول الخليج، حيث تم اعتراض أكثر من 2100 مقذوف من صواريخ وطائرات مسيّرة.
وأكد مسؤولون إماراتيون رفضهم لأي ابتزاز، فيما وصف الوضع بالقوة والثبات، مع اعتبار السلوك الإيراني تهديداً غير مقبول.
كما وصف مسؤولون قطاع الطاقة الإماراتي الخطوة الإيرانية بأنها "إرهاب اقتصادي"، مؤكدين رفض احتجاز المضيق.
وتدعم الإمارات بياناً دولياً يطالب بوقف الهجمات وضمان حرية الملاحة، فيما يُنتظر بحث مجلس الأمن مشروع قرار بهذا الشأن.
ورغم صعوبة التنبؤ، فإن إغلاق المضيق يمثل ضرراً لإيران نفسها، كما أن القانون الدولي يدعم حرية الملاحة، لكن استمرار الأزمة يعتمد على خفض التصعيد.
حرب الناقلات
عاد استخدام مصطلح "حرب الناقلات" إلى الواجهة مع تعرض ناقلات نفط وسفن تجارية لهجمات بالقرب من مضيق هرمز. يعود المصطلح إلى أيام الحرب العراقية الإيرانية عندما استهدفت كل من العراق وإيران الناقلات في مياه الخليج.
ويُظهر التاريخ أن قطاع الشحن واجه أزمات مماثلة وتجاوزها، كما في "حرب الناقلات"، رغم صعوبة الوضع الحالي.
وأخيراً، فإن هذه الأزمة ستبقى في الذاكرة، بخلاف حادثة "إيفر غيفن".
أما السفينة نفسها، فهي تبحر حالياً في بحر الصين الجنوبي بعيداً عن هذه الأزمة.