لبنان يعلن خطة تقنين جديدة للكهرباء

2026.03.26 - 09:24
Facebook Share
طباعة

في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والاضطرابات التي أحدثتها بأسعار المحروقات، يواجه قطاع الكهرباء في لبنان تحديات متصاعدة تهدد استقرار التغذية الكهربائية. وتكشف وسائل إعلام محلية عن توجه المؤسسة الوطنية لفرض تقنين إضافي بهدف خفض استهلاك الوقود وإطالة أمد المخزون المتوفر في الخزانات إلى أقصى مدة ممكنة. ويشمل هذا التوجه إخراج بعض المجموعات الحرارية من الخدمة وتقليص الإنتاج عن مستوى 450 ميغاواط الحالي، مما سيخفض ساعات التغذية إلى أقل من أربع ساعات يومياً في المناطق الأكثر تأثراً، إذا استمرت الأزمة الإقليمية. ويعاني المواطنون من آثار هذا التقنين، إذ يعتمد جزء كبير منهم على الكهرباء لتشغيل أجهزة التدفئة والتبريد والمعدات المنزلية الأساسية، إضافة إلى تأثيره على المؤسسات التجارية والصناعية التي تجد صعوبة في ضبط عملياتها التشغيلية.
إلى جانب تخفيض الإنتاج، يجري إعادة تقييم التعرفة الكهربائية المعتمدة منذ عام 2022، والتي تحدد أسعار الشطر الأول من الاستهلاك بمعدل منخفض مقارنة بالشرائح الأعلى استهلاكاً. وكانت التعرفة الأصلية قد صممت وفق توقعات أسعار النفط العالمية المستقرة حينها، إلا أن الظروف الحالية فرضت مراجعة عاجلة لهذه السياسات لضمان قدرة المؤسسة على تغطية النفقات التشغيلية واستمرار توفير الكهرباء. ويعد هذا الإجراء ضرورياً مع ارتفاع أسعار الوقود دولياً واحتياج الشبكة إلى صيانة دورية وإصلاحات عاجلة لمواجهة الأعطال المتكررة، الناتجة عن قدم البنية التحتية وقلة الاستثمارات في السنوات الماضية.
الوضع المالي للمؤسسة يزداد هشاشة بسبب ضعف الجباية في مناطق واسعة، خصوصاً تلك التي تشهد نزوحاً سكانياً أو اضطرابات أمنية، ما يقلل الموارد المتاحة ويحد من قدرة المؤسسة على تشغيل الشبكة بكفاءة. ويؤدي تركيز الاستهلاك في المناطق التي تتركز فيها التجمعات السكانية، نتيجة النزوح، إلى زيادة الضغط على خطوط التوزيع وظهور أعطال غير متوقعة، ما يفاقم أزمة الكهرباء ويجعلها أكثر تعقيداً بالنسبة للمواطنين والمرافق العامة.
كما يبرز ضعف التنسيق بين الجهات الرسمية المعنية بقطاع الكهرباء، مع غياب متابعة فعالة لشبكات الإنتاج والتوزيع، ما يزيد من صعوبة التعامل مع الأزمة في مرحلة تتطلب استجابة سريعة ومنسقة. ويؤدي هذا النقص في التخطيط والقدرة على التدخل العاجل إلى تفاقم الأزمة، خصوصاً في ظل الضغوط المالية وارتفاع تكاليف التشغيل، مما يهدد بانهيار كامل للشبكة إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة.
تواجه البلاد تحدياً مركباً يجمع بين الضغط المالي، والصعوبات الفنية، والتوترات الإقليمية، ما يرفع من احتمالية استمرار تقنين الكهرباء لفترات طويلة. ويؤثر هذا الوضع بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، وعلى استقرار النشاط الاقتصادي، إذ تجد المصانع والمحال التجارية صعوبة في الحفاظ على عملياتها، بينما يضطر الأهالي إلى الاعتماد على حلول بديلة لتلبية احتياجاتهم من الطاقة، ما يزيد الأعباء المعيشية.
وبينما لا توجد استراتيجيات طويلة المدى لتعزيز الإنتاج وتحسين الشبكات، يبقى القطاع معرضاً لمزيد من الأزمات، ما يستدعي من المسؤولين العمل على خطط عاجلة ومستدامة لضمان استقرار الكهرباء وتأمينها بأسعار مقبولة لجميع اللبنانيين، مع ضرورة تطوير البنية التحتية وزيادة الاستثمار في موارد الطاقة المتجددة لضمان استمرارية التغذية الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1