برزت جماعة "سرايا أولياء الدم" كواحدة من أبرز الفصائل العراقية التي دخلت على خط النزاع المتصاعد بين القوات الأميركية والإسرائيلية من جهة، وإيران من جهة أخرى، متخذة العراق نقطة انطلاق لعمليات نوعية عبر الحدود. نفذت عشرات الهجمات ضد أهداف تقول إنها أميركية، شملت بغداد وأربيل، إضافة إلى مناطق داخل سورية، الأردن، الكويت، والسعودية، عبر صواريخ وطائرات مسيرة انتحارية، مع تسجيل عمليات إطلاق من أنفاق تحت الأرض.
يرتبط اسم الجماعة بفصيل "كتائب سيد الشهداء" بقيادة هاشم بنيان السراجي المعروف باسم أبو آلاء الولائي، وتشارك في عمليات مشتركة مع فصائل مثل كتائب حزب الله، في تنفيذ ضربات على قواعد ومواقع ومناطق مدنية وعسكرية. تُعد الجماعة قوة نخبوية عقائدية، مؤمنة بمبدأ ولاية الفقيه، وتظهر قدرتها على التنقل بين العراق والدول المجاورة لإيصال رسائل استراتيجية.
نشأت في 2020 عقب اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، واعتمدت في عملياتها على مقاتلين ملثمين، معتمدين على مسميات وهمية لتجنب استهداف الفصائل التقليدية، وتحافظ على غموض قياداتها لتصبح غطاء للعمليات الإيرانية.
نفوذ الجماعة يظهر في امتلاكها أنفاقاً استراتيجية في محافظات بغداد وكربلاء وبابل وواسط، إضافة إلى مناطق حدودية في نينوى قرب أربيل، إلى جانب مصادر معلومات من داخل الأجهزة الأمنية العراقية، وتواجد في غرف القرار الأمني، ما يمكنها من معرفة تحركات القوات الأجنبية والأميركية، وتقديم مؤشرات دقيقة حول انسحاب أو تحركات هذه القوات.
تتصاعد الضغوط الأميركية والإقليمية على الحكومة العراقية للسيطرة على هذه الجماعات، إلا أن محاولات ضبط تحركاتها تبدو محدودة، ما يضع الحكومة في موقف حرج أمام واشنطن ودول الجوار، تحديداً أن الجماعة تستغل مواردها لتعزيز عناصرها، وتأسيس أنفاق جديدة لتجنب كشف مواقعها.
تواصل "سرايا أولياء الدم" تنفيذ عمليات عبر الحدود، استهدفت الأردن وسورية والكويت والسعودية، ضمن استراتيجيتها للرد على ما تعتبره عدواناً على مصالح إيران وحلفائها في المنطقة. وتمثل نخبة من المقاتلين والمهندسين داخل الفصائل العراقية، مدعومة من إيران مالياً ولوجستياً، مع قدرة واضحة على تنفيذ ضربات نوعية، سواء داخل العراق أو خارجه، في إطار ما يسمى بـ"المقاومة العراقية".
وتوضح هذه العمليات حجم التنسيق بين الفصائل العراقية وحلفاء إيران في المنطقة، واستمرار التصعيد في هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ على المواقع العسكرية والأمنية، بما يشمل مناطق مدنية وأحياء سكنية، في ظل استمرار التوترات بين واشنطن وطهران، ومحاولة كل طرف فرض نفوذه على الأرض.