أفادت دول الخليج أن مجلس حقوق الإنسان يواجه تهديداً وجودياً متزايداً من إيران، مؤكدة أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على البنية التحتية الحيوية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والعالمي. وصرح السفير الكويتي ناصر عبد الله الهين أمام المجلس أن الاعتداءات الإيرانية على المنشآت المدنية والخاصة بالطاقة تشكل نموذجاً للعدوان غير المبرر، وأن أي تقاعس من المجتمع الدولي قد يؤدي إلى تصعيد مستمر ومضاعف للأزمات.
وأشار المجلس إلى أن اجتماعاً طارئاً عُقد بحضور الدول الأعضاء لمناقشة تبعات الضربات الإيرانية على البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، على أن يصوّت الأعضاء على مشروع قرار يدين هذه الاعتداءات ويطالب طهران بالتعويض عن الخسائر ويكلف المفوض السامي لحقوق الإنسان بمتابعة الوضع وتقديم تقرير مفصل. وأوضح فولكر تورك خلال الاجتماع أن الصراع يمتد ليشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة، وأن استمرار الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط ويزيد من احتمال نشوب أزمة إنسانية كبرى، داعياً جميع الأطراف، لا سيما الدول ذات النفوذ، إلى تكثيف جهودها لوقف الحرب وفرض حماية على المدنيين.
ولفت المجلس إلى أن الهجمات المتعمدة على المدارس والمستشفيات والبنى التحتية المدنية قد تُصنّف كجرائم حرب وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، وهو ما يفتح الباب لمساءلة المسؤولين أمام المحاكم الدولية، مشيراً إلى أن هناك رغبة دولية واضحة في محاسبة الأطراف المتورطة في انتهاك حقوق الإنسان، في ظل استمرار تسجيل حالات وفاة وإصابات بين المدنيين.
ايضاً أكدت دول الخليج أن تحركها أمام مجلس حقوق الإنسان يأتي في إطار السعي لتدويل الأزمة، وتوسيع نطاق الضغط السياسي والدبلوماسي على إيران، مشيرة إلى أن استمرار العدوان سيؤثر على أسواق الطاقة العالمية والملاحة البحرية في مضيق هرمز والخليج العربي، ويهدد تدفقات النفط والغاز الطبيعي، ويزيد من تكلفة النقل البحري والتأمين، بما ينعكس على الاقتصادات الدولية، خصوصاً المستهلكين في آسيا وأوروبا.
وذكر المجلس أن هناك تحركات دبلوماسية موازية تجري على الصعيد الدولي، حيث نقلت وسائل إعلام عن وساطات من دول مثل تركيا ومصر وباكستان، تهدف إلى تخفيف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وممارسة ضغط على طهران للامتناع عن المزيد من الهجمات على المنشآت المدنية، كما شهدت الأيام الأخيرة اتصالات مكثفة بين مسؤولين إقليميين وغربيين بهدف وقف نزيف التصعيد العسكري وتثبيت وقف إطلاق نار شامل.
وأضاف أن الأزمة الحالية تعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، وأن أي تعطّل للبنية التحتية للطاقة أو الهجمات المستمرة على المدنيين قد تتحول إلى صدمة إنسانية واقتصادية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن حماية الأطفال والمؤسسات التعليمية أصبحت قضية عاجلة بعد مقتل أكثر من 150 طفلاً في بداية الحرب جراء استهداف المدارس، وهو ما يجعل من حماية المدنيين أولوية دولية ملحّة.
أن أي تصعيد إضافي من إيران سيزيد من الضغوط على حكومات دول الخليج، ويفتح المجال أمام تدخلات سياسية ودبلوماسية واسعة، في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية في البحرين وقطر والإمارات والسعودية، ما يجعل من الضروري اعتماد استراتيجيات متعددة لحماية المدنيين وتأمين البنية التحتية الحيوية، وضمان استمرارية تدفق الطاقة، ومنع انتشار النزاع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
واختتم المجلس التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة من المجتمع الدولي لتجنب تفاقم الأزمة، بما في ذلك تعزيز المراقبة الأممية على الحدود، والضغط على إيران للالتزام بالقوانين الدولية، ووضع حد للهجمات على المدنيين، إضافة إلى تحفيز كافة الأطراف على الانخراط في حوار دبلوماسي فعال يضمن حل النزاعات دون استخدام القوة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي، بعيداً عن التصعيد العسكري الذي يهدد الاقتصاد الإقليمي والعالمي.