تعيش لبنان وضعاً متدهوراً منذ سنوات طويلة، حيث تراكمت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالتوازي مع أحداث مؤلمة، بدءاً من الحرب اللبنانية في 1975، مروراً بانفجار مرفأ بيروت في 2020، وأزمات اقتصادية واحتجاجات شعبية متكررة منذ 2019، وصولاً إلى الحرب الأخيرة مع إسرائيل في 2024 هذه الأحداث جعلت المواطن اللبناني يتعامل يومياً مع واقع متقلب، فارتفاع الأسعار وتضاعف التضخم ونقص الخدمات الأساسية أصبح جزءاً من حياته اليومية ويعيش المواطن حالة دائمة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، فيما يستمر في أداء مهامه اليومية من تأمين مستلزماته الأساسية إلى إرسال أبنائه للمدارس.
يرى ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي هدر أموالاً كبيرة على تجميل طريق تقاطع جامعة اللويزة مع مفترق جعيتا، في وقت يعاني السكان من اختناقات مرورية خانقة وضغوط معيشية شديدة. الطريق الضيق يشهد ازدحاماً يومياً، ومع تنفيذ أعمال التجميل ازدادت صعوبة التنقل، في حين يبحث الناس عن أبسط مقومات الحياة مثل الغذاء والكهرباء والخدمات الصحية الأساسية.
أوضح رئيس البلدية أن تمويل أعمال التجميل جاء من جامعة اللويزة، وأبدى عدم اكتراث بالنقد الموجه لجدوى المشروع في هذا التوقيت، معتبرًا أن النقاش حول ملاءمة الوقت غير مهم. هذا الموقف أثار استياء السكان والمراقبين الذين يرون أن توجيه الأموال نحو مشاريع تجميلية غير ضرورية في وقت أزمة يعد إسرافاً غير مبرر.
تركز هذه المشاريع على أعمال ظاهرية لا تلبي الاحتياجات الأساسية للسكان، بينما تُخصص الحكومة مبالغ محدودة لمعالجة أزمات النازحين وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة. بدلاً من تسهيل المرور ومعالجة الاختناقات المرورية، تُصرف الموارد على أعمال تجميلية تزيد من الإحباط العام لدى المواطنين، الذين يشعرون أن أولوياتهم مهملة بالكامل.
تعكس هذه الحالة هشاشة الإدارة المحلية في لبنان، وعجز الدولة عن ترتيب أولوياتها بما يضمن بقاء المواطنين وتأمين احتياجاتهم الأساسية تظهر فجوة واضحة بين ما تحتاجه الأحياء المتضررة من خدمات أساسية، وما يتم إنفاقه على مشاريع ظاهرية تزيد من صعوبة الحياة اليومية. هذه الفجوة تؤكد أن السياسات البلدية في بعض المناطق لا تتماشى مع الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد، وأن استمرارية الحياة لا تعني تجاهل الأساسيات التي يحتاجها المواطن للبقاء في ظل الحرب والأزمات الاقتصادية المستمرة.