تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة أي ضربات عسكرية محتملة على تعطيل شبكة الكهرباء في إيران، في ظل تصعيد التهديدات الأمريكية باستهداف منشآت الطاقة، مقابل تحذيرات إيرانية من رد واسع قد يشمل البنية التحتية الإقليمية.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع حديث عن مهلة زمنية أُعطيت لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي، في وقت تحدثت فيه تقارير عن استهداف منشآت غاز وخطوط تغذية مرتبطة بإنتاج الكهرباء داخل إيران، ما يعكس تداخلاً بين المسارين العسكري والسياسي.
في هذا السياق، تؤكد طهران أن منظومة الكهرباء لديها تعتمد على نموذج غير مركزي، يقوم على توزيع الإنتاج عبر عدد كبير من المحطات، وهو ما يقلل من تأثير استهداف أي موقع منفرد. وتشير المعطيات إلى أن إيران تمتلك مئات محطات توليد الطاقة بمصادر متعددة، تشمل الغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، ما يمنحها مرونة نسبية في مواجهة أي تعطيل جزئي.
وتبرز محطات كبرى ضمن هذه الشبكة، إلا أن طبيعتها الجغرافية ومساحتها الواسعة تجعل تعطيلها الكامل يتطلب عمليات عسكرية مكثفة ومتكررة، كما أن تأثير استهدافها يبقى محدوداً نسبياً على إجمالي القدرة الإنتاجية، نظراً لتوزع الأحمال على باقي الشبكة.
وتعتمد الشبكة الكهربائية الإيرانية أيضاً على نظام معقد من خطوط النقل ومحطات التحويل، ما يسمح بإعادة توزيع الطاقة في حال تعطّل بعض المكونات، ويمنع انهياراً شاملاً في الإمدادات. كما أن وجود قدرات إنتاج محلية في الأقاليم المختلفة يتيح تأمين الحد الأدنى من الكهرباء حتى في حالات الطوارئ.
في المقابل، تلوّح إيران بردود تصعيدية في حال استهداف منشآتها، تتضمن إجراءات تتعلق بالممرات البحرية الحيوية، واستهداف بنى تحتية للطاقة في المنطقة، إضافة إلى توسيع نطاق المواجهة ليشمل أطرافاً أخرى.
ورغم هذه المرونة الهيكلية، تواجه شبكة الكهرباء الإيرانية تحديات داخلية، أبرزها تقادم البنية التحتية وارتفاع معدلات الهدر في الإنتاج والنقل، فضلاً عن ضغوط موسمية تؤدي إلى تقنين الكهرباء في بعض الفترات. كما تؤثر العقوبات والقيود الاقتصادية على قدرة تطوير القطاع وتحسين كفاءته.
ويرى مختصون أن تعطيل الشبكة بشكل واسع يظل ممكناً، لكنه يتطلب عمليات متواصلة تستهدف ليس فقط محطات التوليد، بل أيضاً خطوط الإمداد والبنية الداعمة، إضافة إلى احتمال استخدام أدوات غير تقليدية مثل الهجمات السيبرانية.
وفي ظل هذا المشهد، تشير التقديرات إلى أن أي مواجهة تستهدف قطاع الطاقة في إيران لن تكون سريعة الحسم، بل ستندرج ضمن صراع طويل ومعقد، تتداخل فيه القدرات العسكرية مع العوامل التقنية، إلى جانب حسابات الرد المتبادل التي قد توسّع نطاق الأزمة إقليمياً.