لماذا لبنان يتأخر في ملاحقة إسرائيل قضائياً؟

2026.03.23 - 05:18
Facebook Share
طباعة

وجّه النادي العلماني في جامعة القديس يوسف رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، ووزير العدل عادل نصّار، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، طالب فيها السلطات اللبنانية باتخاذ خطوات قانونية عاجلة تتيح متابعة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين أمام المحكمة الجنائية الدولية وأكد النادي أن التراجع عن قرار قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، الذي أُقرّ في 26 نيسان 2024 استنادًا إلى المادة 12 فقرة 3 من نظام روما الأساسي، يشكّل انتكاسة قانونية وخطورة على العدالة الدولية ويكرّس سياسة الإفلات من العقاب، ويحرم الضحايا من حقهم في المساءلة الدولية. وذكر النادي أن الوقائع الموثّقة خلال الأشهر الماضية، بما فيها استهداف الطواقم الطبية والصحافيين والبنى التحتية المدنية والتعليمية، إضافةً إلى الهجمات غير المتناسبة واستخدام مواد حارقة في مناطق مأهولة، ترقى إلى جرائم حرب تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وفق نظام روما والقانون الدولي الإنساني، ما يجعل تحريك الدعاوى ضرورة ملحّة لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
القرار بالتحرك دوليًا يتضمن محاكمة الأفراد، عبر رفع دعاوى ضد المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية، أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست بموجب اتفاقية روما عام 1998 ويقع مقرها في هولندا، وهي مختصة بمحاكمة الأفراد عن الجرائم الدولية. وعلى الرغم من أن لبنان وإسرائيل ليسا عضوين رسميًا في المحكمة، يمكن للبنان طلب موافقة مجلس الأمن الدولي لرفع دعاوى بحق المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين اللبنانيين، كما يمكن للنائب العام للمحكمة التحرك بشكل مستقل. وتشمل الإجراءات أيضًا رفع دعاوى ضد الدولة نفسها أمام محكمة العدل الدولية، التي تختص بالفصل بين الدول، حيث تُفرض أحكام مالية أو إلزام الدولة بتنفيذ قرارات محددة، كما فعلت دول سابقة في حالات انتهاك معاهدات دولية.
الجهات اللبنانية المخوّلة بالتحرك هي مجلس الوزراء والوزارات المختصة، وعادة يكلف المجلس وزارة العدل ووزارة الخارجية بإعداد مشروع الشكوى الدولية التي تُقدّم بعد ذلك عبر الممثل الدبلوماسي اللبناني لدى المحكمة المختصة وتعتمد هذه الشكاوى على مصادر متعددة لتوثيق الجرائم، أبرزها تقارير الجيش اللبناني، وتقارير الصليب الأحمر اللبناني، وتقارير قوات اليونيفيل، والتغطية الإعلامية، وذلك لضمان قوة الأدلة أمام المحاكم الدولية وحماية حقوق الضحاياوتصدر المحكمة الجنائية الدولية أحكامًا بحق الأفراد قد تصل إلى السجن المؤبد، بينما تفرض محكمة العدل الدولية أحكامًا على الدول، مثل العقوبات المالية أو تنفيذ قرارات محددة، دون محاكمة الأفراد ويظل القرار اللبناني بالتحرك سياسيًا بالكامل ويُتخذ عبر مجلس الوزراء والوزارات المختصة، مع ضرورة الاعتماد على الأدلة الموثقة لدعم الدعوى وضمان حماية حقوق المدنيين. رغم كل هذه الإمكانيات القانونية، يلاحظ استمرار التقاعس الرسمي اللبناني عن تحريك الشكاوى بحق إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها في الجنوب والضاحية والبقاع، ما يبرز فجوة في التطبيق العملي للقانون الدولي وقدرة السلطات اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها تجاه الضحايا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1