مساعي فرنسية تتعثر أمام تردد أمريكي تجاه إسرائيل

2026.03.23 - 08:33
Facebook Share
طباعة

يستمر الجمود في مساعي وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، في وقت بلغت فيه المواجهات بين "حزب الله" وإسرائيل في الجنوب ذروتها. ووفق ما أفادت مصادر محلية، فقد نفّذ الجيش الإسرائيلي تهديداته ودمر جسر القاسمية الرئيسي في الجنوب.

وتشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن الاتصالات لوقف النار ما زالت متعثرة، وسط إصرار إسرائيل على توجيه ما وصفته بـ"ضربة قاضية" لحزب الله بهدف تقليص مخزونه الصاروخي من العيار الثقيل، في حين يواصل الحزب التصدي لأي توغل إسرائيلي جنوبًا لمنع السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، في ظل تهديد إسرائيل بتدمير الجسور المتبقية التي تربط جنوب النهر بشماله.

ورأت مصادر دبلوماسية فرنسية أن الإدارة الأمريكية تتخذ موقف الترقب تجاه الملف اللبناني، لأسباب تتعلق بأولوياتها الأخرى، معتبرة أن مستوى اهتمامها بالملف يجب أن يكون أعلى. وقد أجرت فرنسا، من خلال رئيسها واتصالات مستمرة، محاولات لتحفيز الولايات المتحدة على التدخل، بما في ذلك اتصالات وزير الخارجية جان نويل بارو بنظيره الأمريكي قبل توجهه إلى لبنان وإسرائيل، لكن يبدو أن الأمريكيين يرون أن إدارة الوضع تعود لإسرائيل، وأن الولايات المتحدة حتى الآن لا تبدي رغبة في الضغط على إسرائيل للدخول في مفاوضات مع لبنان.

وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الفرنسي أنه مقتنع "بعدم إمكانية نزع سلاح حزب الله أو مكافحته على يد إسرائيل"، مشددًا على أن الأعمال العسكرية الإسرائيلية على الأرض في لبنان وقصف البنية التحتية ليست مقبولة من وجهة النظر القانونية الدولية، ولا تخدم مصلحة لبنان أو أمن إسرائيل على المدى الطويل، خصوصًا أن عمليات مماثلة نفذت سابقًا دون تحقيق نتائج ملموسة. وأضاف ماكرون أن فرنسا تعمل ضمن إطار دعم الحكومة اللبنانية لإيجاد حلّ، وقد قامت بخطوات بالتنسيق مع الأمريكيين لإقناع الطرفين باللقاء.

ومن جانبه، دان رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، استهداف إسرائيل للبنى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان وتدميرها، واعتبر أن "هذه الاعتداءات تشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان، وتشكل مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه".

وأضاف الرئيس عون أن "هذه التوجهات تعكس جنوحًا نحو التدمير الممنهج للبنى التحتية والمرافق المدنية والمناطق السكنية في القرى اللبنانية، بما يرقى إلى سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين، وهو أمر مرفوض ومدان وغير مبرر ويخالف صراحة قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين ومرافقهم الأساسية".

وأشار إلى أن "استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يُعدّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين جنوب النهر وسائر الأراضي اللبنانية، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويندرج ضمن مخططات لإنشاء منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي لتوسيع النفوذ الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية".

وختم الرئيس عون بالقول: "إزاء هذا التصعيد، يدعو لبنان المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم، فالاستمرار في الصمت أو التقاعس يشجع على التمادي في الانتهاكات ويقوّض مصداقية المجتمع الدولي". 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4