أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية تحولا في العقيدة القتالية للقوات المسلحة، يتمثل في الانتقال من نهج الدفاع إلى تبني مقاربة هجومية، في ظل التصعيد المستمر في المنطقة. وأكد قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي اللواء علي عبد اللهي أن هذا التغيير يشمل تحديثا في أساليب القتال وتكييفا للتكتيكات بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.
وأوضح عبد اللهي أن القوات الإيرانية أدخلت وسائل قتالية حديثة ضمن استراتيجيتها، مشيرا إلى أن الهدف يتمثل في إرباك الخصوم باستخدام قدرات عسكرية متطورة، في إطار إعادة صياغة قواعد الاشتباك.
وفي سياق متصل، أعلن الناطق باسم المقر إبراهيم ذو الفقاري عن تنفيذ عمليات عسكرية متواصلة ضمن ما وصفه بتغيير معادلات المواجهة، مؤكدا إسقاط طائرة مقاتلة واستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية وأمريكية.
وأشار ذو الفقاري إلى أن الدفاعات الجوية الإيرانية تمكنت من اعتراض وتدمير طائرة مقاتلة قبل تنفيذها مهاما هجومية في العاصمة طهران، في إطار عمليات اعتراض مستمرة. كما تحدث عن تنفيذ عمليات بحرية وصاروخية ضمن موجات متتالية، استهدفت منشآت عسكرية، من بينها مرافق مرتبطة بالقوات الأمريكية والإسرائيلية.
وأوضح أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري نفذت عملية مركبة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت وقود في قواعد إقليمية، قال إنها كانت تستخدم في شن هجمات ضد إيران.
كما أعلن عن تنفيذ هجمات إضافية استهدفت مواقع داخل الأراضي الفلسطينية، شملت مناطق متعددة، باستخدام منظومات صاروخية وطائرات مسيرة، في إطار توسيع نطاق العمليات العسكرية.
ووفق البيان، طالت الهجمات أيضا قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، باستخدام صواريخ متطورة، مع تأكيد تحقيق إصابات دقيقة في الأهداف المحددة. وأشار إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، دون تقديم تأكيدات مستقلة لهذه الأرقام.
واتهم المسؤول الإيراني إسرائيل بمحاولة تقليل حجم الخسائر عبر التعتيم الإعلامي، مؤكدا أن الأوضاع داخلها تتجه نحو مزيد من التدهور، خصوصا في المناطق القريبة من المنشآت الحيوية.
كما تحدث عن تراجع في فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، معتبرا أن ذلك يعكس تغيرا في موازين القوى الميدانية، في وقت أشاد فيه بدور حلفاء إيران في المنطقة، مشيرا إلى مساهمتهم في زيادة الضغط العسكري.
وفي ختام تصريحاته، حذر ذو الفقاري من أن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل برد واسع يشمل منشآت حيوية في المنطقة، مؤكدا استمرار العمليات ضمن ما تصفه طهران بالدفاع عن أراضيها.
ويأتي هذا التحول في العقيدة العسكرية بالتزامن مع استمرار المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى منذ نهاية فبراير الماضي، حيث تتبادل الأطراف الهجمات الجوية والصاروخية، وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات واتساع نطاقها الجغرافي.
كما تواصل إيران تنفيذ هجمات تستهدف ما تقول إنها مواقع ومصالح أمريكية في المنطقة، في حين تشير تقارير إلى سقوط ضحايا وأضرار في منشآت مدنية، الأمر الذي أثار إدانات من دول عدة دعت إلى وقف التصعيد.