أثارت واقعة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد نوروز في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي ردود فعل واسعة، انعكست على منصات التواصل الاجتماعي وترافقت مع دعوات لتنظيم احتجاجات في عدد من المناطق السورية.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة تُظهر شابا وهو ينزل العلم من السارية أثناء فعالية احتفالية، ما أدى إلى موجة تنديد اعتبرت الحادثة مساسا برمزية الدولة، في حين رأى آخرون أنها تصرف فردي لا ينبغي تعميمه.
وفي هذا السياق، أكدت الجهات الأمنية في حلب أنها تتابع الحادثة باهتمام، مشيرة إلى أن ما جرى يمثل مخالفة قانونية واضحة. ودعت المواطنين إلى التعاون وتقديم أي معلومات تساعد في تحديد هوية المتورط، مع التشديد على تطبيق القانون والحفاظ على الاستقرار.
بالتوازي، أفادت وسائل إعلام مقربة من قوات سوريا الديمقراطية أن الجهات الأمنية في كوباني أوقفت الشاب المعني بالحادثة، موضحة أن ما حدث لا يعكس موقف أي جهة رسمية، بل يندرج ضمن تصرف فردي. كما شددت على رفض هذا السلوك، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ودعت الجهات ذاتها إلى احترام الرموز الوطنية وتعزيز التماسك المجتمعي، مع التأكيد على أن مناسبة نوروز ينبغي أن تبقى إطارا للاحتفال والتقارب بين مختلف مكونات المجتمع.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحتفل فيه الكرد في سوريا بعيد نوروز في 21 آذار من كل عام، باعتباره مناسبة ثقافية ترتبط ببداية السنة الكردية وترمز إلى الربيع والتجدد، وتتخللها طقوس تقليدية مثل إشعال النيران وارتداء الأزياء التراثية.
ميدانيا، ظهرت دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية في عدة مناطق، حيث أفادت مصادر محلية في الرقة بوجود تحركات مرتقبة عند دوار النعيم، بدعوة من جهات محلية، تنديدا بالحادثة. كما سُجلت دعوات مشابهة في مدينة الشدادي بمحافظة الحسكة، دون توفر معلومات دقيقة حول حجم المشاركة المتوقعة.
وتعكس هذه الدعوات حالة من الاحتقان الشعبي، خاصة مع الانقسام الواضح في المواقف بين من يرى في الحادثة إساءة للرموز الوطنية، ومن يدعو إلى التعامل معها ضمن إطارها الفردي دون تصعيد.
وفي تطور موازٍ، انتشرت تسجيلات تُظهر قيام مجموعة من الأشخاص بحرق علم إقليم كردستان العراق في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، في خطوة وُصفت بأنها رد فعل على حادثة كوباني، وسط تقارير عن اعتداء تعرض له شاب كردي في المدينة وإحراق ممتلكاته.
وتسلط هذه الأحداث الضوء على هشاشة الوضع الاجتماعي في بعض المناطق، حيث يمكن لحوادث رمزية أن تتسبب بتصاعد التوترات بشكل سريع، خاصة في ظل الانقسام الحاد في الآراء.
ورغم أن عيد نوروز يُنظر إليه تقليديا كمناسبة تحمل معاني الاحتفال والتجدد، فإن التطورات الأخيرة ألقت بظلالها على أجواء المناسبة هذا العام، مع تصاعد الجدل حول الرموز الوطنية والتعامل معها.
وتتجه الأنظار إلى الإجراءات التي ستتخذها الجهات المعنية لاحتواء الموقف، في ظل دعوات متزايدة لخفض التوتر وضبط الخطاب العام، بما يساهم في منع تفاقم الأوضاع والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.