إمدادات النفط المتعثرة ترفع كلفة الوقود في آسيا

2026.03.21 - 05:06
Facebook Share
طباعة

 بدأت تداعيات تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز بالظهور على أسواق الطاقة العالمية، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث سجلت أسعار الوقود ارتفاعات ملحوظة في عدد من الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، وفي مقدمتها اليابان والصين.

في اليابان، تبدو تداعيات الأزمة أكثر وضوحا، نظرا لاعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، إذ تستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية عبر هذا الممر الحيوي. كما تعتمد بنسبة تقارب 20% على واردات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات تهديدا مباشرا للاقتصاد. وقد انعكس ذلك على أسعار البنزين التي سجلت ارتفاعا بنحو 20%، في زيادة وصفت بأنها من بين الأعلى خلال فترة قصيرة.

وفي الصين، ظهرت التأثيرات بشكل مباشر على المستهلكين، حيث رصدت زيادات في أسعار الوقود داخل محطات التعبئة، وإن كانت محدودة نسبيا. وأفادت تقارير ميدانية بأن بعض السائقين دفعوا زيادات إضافية عند تعبئة الوقود، ما يعكس انتقال أثر الأزمة إلى الحياة اليومية، رغم تأكيدات رسمية بأن الارتفاع لا يزال ضمن مستويات يمكن احتواؤها.

أما في باكستان، فقد اتخذت الحكومة إجراءات أكثر حدة، شملت رفع أسعار المحروقات بأكثر من 20%، بالتوازي مع تطبيق سياسات تقشفية للحد من تداعيات الأزمة. ويرتبط هذا التأثر بموقع البلاد الجغرافي القريب من إيران، إضافة إلى اتصالها البحري القريب من سلطنة عُمان، ما يجعلها عرضة مباشرة لتقلبات الإمدادات في المنطقة.

في المقابل، بدت الصورة أكثر استقرارا في إندونيسيا، حيث لم تسجل الأسواق حالة ذعر ملحوظة رغم ارتفاع الطلب الموسمي المرتبط بفترة العيد. ولم تشهد محطات الوقود ازدحاما كبيرا، باستثناء توجه بعض المستهلكين القادرين ماليا إلى تخزين الوقود كإجراء احترازي.

وتشير المعطيات إلى أن إندونيسيا بدأت بالفعل العمل على تقليل اعتمادها على نفط الشرق الأوسط، من خلال تنويع مصادر الاستيراد والتوجه نحو دول أفريقية مثل أنغولا ونيجيريا والغابون، في خطوة تعكس توجها أوسع لدى بعض الدول الآسيوية لمواجهة مخاطر اضطراب الإمدادات.

ويبرز ارتفاع أسعار الوقود في آسيا حجم التأثير الذي يمكن أن يحدثه أي خلل في حركة النفط عبر مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل الطاقة عالميا، خاصة بالنسبة للدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط.

وفي هذا السياق، يحذر خبراء من أن استمرار الأزمة لعدة أشهر قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة قد تصل إلى 130 دولارا للبرميل، وهو ما قد ينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي، عبر زيادة تكاليف الطاقة وتباطؤ النمو الاقتصادي في العديد من الدول.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2