واصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي يشمل حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته ضمن ما يسميه الأكراد «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». الهدف الرئيسي من العملية تعزيز الأمن الداخلي، إنهاء عقود من النزاع المسلح مع الأكراد داخل تركيا وخارجها، وحماية وحدة الأراضي السورية والتركية، تحديداً في المناطق الحدودية الشمالية.
خطوات قانونية ومؤسساتية:
أوضح إردوغان في رسالة متلفزة بمناسبة عيد الفطر أن البرلمان التركي سيناقش اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، وأن مؤسسات الدولة تنفذها بحساسية وعقلانية. حل مشكلة شمال سوريا بالتوافق مع قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ساهم في تقليل المخاطر الأمنية على الحدود التركية وحفظ وحدة الأراضي السورية.
أنهت اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني تقريرها النهائي في 18 فبراير 2026، ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل في البرلمان التركي مناقشة التقرير بعد عطلة عيد الفطر، استنادًا إلى أعمال لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس 2025.
مسار السلام والتحركات السابقة:
انطلقت عملية «تركيا خالية من الإرهاب» بمبادرة من دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، في 22 أكتوبر 2024، طالب خلالها زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان بتوجيه نداء لحل الحزب وإلقاء أسلحته مقابل منحه حق في الأمل للإفراج المشروط.
في 27 فبراير 2025، أصدر أوجلان نداءً رسميًا لحل الحزب والانتقال للعمل السياسي ضمن إطار قانوني ديمقراطي. استجاب الحزب بوقف إطلاق النار، ثم قرر 12 مايو 2025 حل نفسه، ونفذ مراسم رمزية لإحراق أسلحة قياداته في جبل قنديل بمحافظة السليمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025. أعلنت قيادة الحزب الانسحاب الكامل من تركيا في 26 أكتوبر 2025.
الأبعاد القانونية والديمقراطية:
تضمنت توصيات اللجنة تعديلات في قانوني مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام، مع إعادة النظر في تعيين الأوصياء بدلًا من رؤساء البلديات المنتخبين حال اتهامهم بارتكاب جرائم، والالتزام بقرارات المحكمة الدستورية و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» رُهن الشروع في اللوائح القانونية بالتحقق الكامل من نزع أسلحة الحزب عبر جهاز المخابرات ووزارتي الدفاع والداخلية، لضمان تنفيذ العملية بدقة وشفافية.
رسائل عيد الفطر والتعايش:
رأى بهشلي أن العملية تمثل احتفال الأمة التركية بالقرن الجديد والسلام الدائم، مشيرًا إلى أن تعزيز الجبهة الداخلية بالسياسات الصحيحة خطوة تاريخية نحو الاستقرار.
شدد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد على أن العملية تعزز التعايش والمساواة بين الهويات والثقافات، معتبرًا أن الاحتفال المشترك بعيد الفطر وعيد النوروز يشكل فرصة لتعزيز العدالة والسلام والديمقراطية، ويمهد الطريق لبناء جمهورية ديمقراطية في تركيا وشرق أوسط ديمقراطي في المنطقة.
الانعكاسات الإقليمية:
مسار السلام مع الأكراد يقلل من احتمال تصعيد النزاع في الحدود التركية الشمالية ويزيد من فرص التعاون مع المجتمع الدولي، ويضع تركيا في موقف أقوى تجاه التحديات الأمنية في سوريا والعراق. كما يوفر بيئة مناسبة لتقليل الاحتكاك مع الأكراد داخليًا وتشجيع التحول نحو العمل السياسي ضمن إطار قانوني ديمقراطي، بعيدًا عن المواجهات المسلحة.