حذرت الأمم المتحدة من تدهور الوضع الإنساني في اليمن، وسط تصاعد الاحتياجات وتراجع التمويل المخصص للاستجابة، مؤكدة أن البلاد تواجه مرحلة حرجة مع ارتفاع أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة ودعت المنظمة الدولية إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية الأساسية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الغذاء والصحة والمياه والحماية.
وفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية وخدمات الحماية، بزيادة نحو 3 ملايين عن العام الماضي، يعكس عمق الأزمة الناجمة عن الصراع الممتد منذ أكثر من عقد من الزمن، وما صاحب ذلك من انهيار اقتصادي واسع، ونزوح جماعي للسكان، وتراجع الخدمات الأساسية.
تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاد، بينهم أكثر من نصف مليون طفل في حالة حرجة تهدد حياتهم في قطاع الصحة، يعمل نحو 40% فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، بينما يواجه الباقي خطر التوقف الكامل بسبب نقص التمويل وشح الموارد كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، يزيد مخاطر انتشار الأمراض في بيئة صحية هشة.
فجوة تمويلية حرجة:
رغم الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، حصلت الأمم المتحدة وشركاؤها على 2.16 مليار دولار لتقديم المساعدات لنحو 12 مليون شخص، أي أقل من نصف العدد الإجمالي المحتاج، يخلق فجوة تمويلية كبيرة تهدد ملايين اليمنيين بحرمانهم من الدعم الأساسي الخطة تعطي الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تجبر الجهات الإنسانية على تقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.
تحديات الوصول الإنساني:
تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة في إيصال المساعدات، سواء بسبب الوضع الأمني أو القيود المفروضة على عملها، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين وتشهد هذه المناطق مداهمات لمكاتب الوكالات الأممية واعتقال بعض العاملين، أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر/أيلول الماضي تسعى الأمم المتحدة إلى ضمان استمرار تدفق المساعدات عبر منظمات دولية تعمل في تلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية تظل عائقاً رئيسياً أمام التنفيذ الكامل للخطط الإنسانية.
دعوات لتحرك دولي عاجل:
تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين. كما دعت المنظمة إلى معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لتقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.
الأزمة اليمنية تُصنّف ضمن أكبر الأزمات الإنسانية العالمية، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، يجعل معالجتها يتطلب جهداً دولياً منسقاً واستراتيجيات شاملة ومستدامة تتجاوز الحلول المؤقتة.