يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس في بروكسل، لمناقشة تداعيات الحرب في إيران، إلى جانب تقييم دعم التكتل لأوكرانيا والتحديات التي تواجه القدرة التنافسية للاتحاد على المستوى الدولي. تأتي القمة في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الوقود، ما أثر على المستهلكين والشركات على حد سواء، وأثار انقسامات بين الدول الأعضاء حول الإجراءات المناسبة للتخفيف من أثر هذه الارتفاعات.
شهدت أسواق الطاقة الأوروبية موجة صعود في الأسعار منذ بدء غارات جوية على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع، ما دفع بعض الدول الأوروبية إلى الدعوة لمضاعفة جهود الطاقة المتجددة، بينما طالب آخرون بإصلاح نظام تسعير الكربون داخل الاتحاد لتخفيف العبء على الاقتصاد المحلي. وقال أحد المسؤولين الأوروبيين قبل القمة إن "هناك انقساماً حول الأولويات، بين دعم الانتقال للطاقة النظيفة ومعالجة الصدمات الفورية في الأسعار"، مؤكداً أن النقاشات ستشمل كلاً من التدابير قصيرة وطويلة الأجل.
وتعد قضية الطاقة محور اهتمام مستمر داخل الاتحاد الأوروبي حتى قبل اندلاع الأحداث الأخيرة في إيران، حيث دعا قادة الاتحاد إلى تقليص الإجراءات البيروقراطية وتسهيل ضخ استثمارات كبيرة لدعم الاقتصادات الوطنية وتحسين القدرة التنافسية الأوروبية على الصعيد الدولي. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الاجتماع سيبحث سبل تعزيز الإنتاج الداخلي للطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات، مع مراعاة الأهداف البيئية والالتزامات المناخية للاتحاد.
إلى جانب ملف الطاقة، ستتناول القمة الحرب في أوكرانيا وآثار القتال على الاقتصاد الأوروبي والأمن الإقليمي. ومن المقرر أن يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر اتصال فيديو، لتقديم تحديثات حول الوضع الميداني واحتياجات كييف من دعم إضافي، بعد أن واجه دعم الاتحاد الأوروبي انتكاسة الشهر الماضي بسبب فشل الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بالإجماع على حزمة مساعدات جديدة.
وتأتي القمة في ظل الذكرى الرابعة للحرب الروسية الواسعة النطاق على أوكرانيا، حيث يستمر الاتحاد الأوروبي في تقييم استراتيجيته لدعم كييف، مع التركيز على توازن الإنفاق العسكري والاقتصادي، والتأكد من أن المساعدات لا تثقل كاهل الدول الأعضاء في ظل الأزمات الاقتصادية المحلية وارتفاع أسعار الطاقة.
المحللون يشيرون إلى أن القمة تعكس تحديات متعددة تواجه الاتحاد الأوروبي، منها صعوبة التوافق بين الدول الأعضاء حول السياسات الاقتصادية والأمنية، والتحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى الحاجة لموازنة التزامات الاتحاد الدولية مع الاستقرار الداخلي وحماية القدرة التنافسية للأسواق الأوروبية.
وتتوقع مصادر دبلوماسية أن تسعى القمة لإصدار توصيات عاجلة لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب خطة متوسطة المدى لتعزيز استقلالية الاتحاد في قطاع الطاقة، وتحسين التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة تداعيات النزاعات الدولية، سواء في أوكرانيا أو في مناطق الشرق الأوسط.