شهدت عدة مناطق عراقية، اليوم الخميس، موجة هجمات جوية جديدة استهدفت قواعد ومقار عسكرية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وأثار مخاوف من تصعيد أمني واسع.
أفاد مصدر أمني بأن معسكر الدعم اللوجستي التابع للقوات الأمريكية قرب مطار بغداد الدولي تعرض لهجوم بواسطة طائرتين مسيرتين. ورغم أن حجم الخسائر البشرية والمادية لم يُعرف بعد، فإن المعسكر يعتبر نقطة حيوية للإمدادات الأمريكية في العاصمة العراقية.
في الوقت نفسه، أعلنت هيئة الحشد الشعبي تعرض لواءاتها لغارات جوية متعددة، مؤكدة سقوط قتلى وجرحى في مواقعها. في سهل نينوى، لقي أحد مقاتلي اللواء (30) مصرعه وأصيب اثنان آخران جراء قصف استهدف مواقع الفوج الرابع صباح الخميس، فيما سقط قتيل آخر في محافظة صلاح الدين بنحو 180 كيلومتراً شمال بغداد، بعد استهداف نقطة تابعة للواء (31) قرب مطار الصينية.
وأشار بيان الحشد الشعبي إلى أن فرق الإسعاف واجهت صعوبات كبيرة في إجلاء الجرحى بسبب استمرار تحليق الطيران الذي أدى إلى تعقيد عمليات الإنقاذ. كما أصيب ثلاثة مقاتلين آخرين في قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين إثر غارات استهدفت مقر اللواء السادس، أحدهم في حالة حرجة.
وفي تحول مفاجئ، أعلنت كتائب حزب الله العراقية عن تهدئة مؤقتة لمدة خمسة أيام ضد السفارة الأمريكية في بغداد، مع شروط محددة لضمان استمرارها. وقال المسؤول الأمني للكتائب، أبو مجاهد العساف، إن التهدئة مشروطة بعدم استهداف المناطق السكنية في العراق، وسحب عناصر وكالة المخابرات المركزية من محطاتهم خارج السفارة، مؤكدًا أن أي خرق للشروط سيواجه برد "مباشر ومركز" بعد انتهاء مدة التهدئة.
الهجمات لم تقتصر على المناطق الشمالية والوسطى، إذ شملت الجنوب العراقي، حيث تعرضت قاعدة أم قصر البحرية في محافظة البصرة لهجوم بطائرتين مسيرتين مساء الأربعاء، مستهدفة منظومة الرادار في القاعدة، دون الكشف عن حجم الأضرار.
وفي شمال العراق، أعلنت وزارة الدفاع العراقية اندلاع حريق داخل قاعدة كركوك الجوية نتيجة اعتداء بمقذوف حربي، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهدافات لتشمل معظم القواعد العسكرية الاستراتيجية في البلاد.
المحللون يشيرون إلى أن هذه الهجمات المتكررة تعكس تزايد التوترات الأمنية في العراق، خصوصاً في ظل انتشار الأسلحة والطائرات المسيرة التي تمكن من استهداف مواقع متعددة في وقت قصير. كما تعكس الأحداث صعوبة فرض الأمن الكامل على قواعد ومقار استراتيجية في مناطق حساسة، ما يضاعف من تعقيد مهمة الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وفيما تتواصل التحقيقات لتحديد مصدر الهجمات وتقييم حجم الأضرار، يبقى القلق من تصعيد أمني أكبر قائمًا، خصوصاً مع تداخل المصالح الإقليمية والدولية في العراق، ووجود جماعات مسلحة متعددة، ما يزيد من المخاطر على المدنيين والعسكريين على حد سواء.