تجاهلت حكومة «الوحدة» الوطنية في غرب ليبيا تحذيرات النقابة العامة لعمال الكهرباء، التي هدّدت بالإضراب الكامل عن العمل في منشآت إنتاج الطاقة، وتعليق جميع أعمال الصيانة المتعلقة بالشبكة الوطنية، احتجاجاً على تأخر صرف الرواتب لفترات طويلة.
وأصدرت النقابة بياناً شديد اللهجة مساء الثلاثاء، وجّهت فيه المسؤولية مباشرة إلى رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، محذرة من أن استمرار التجاهل قد يؤدي إلى أزمة طاقة حادة تؤثر على ملايين المواطنين، خاصة مع اقتراب عيد الفطر وظروف اقتصادية مضطربة تعصف بالبلاد. وأضاف البيان أن آلاف الأسر الليبية تواجه صعوبات بالغة في تأمين احتياجاتها الأساسية بسبب توقف المرتبات، وأن الحل يكمن في الصرف الفوري للرواتب لضمان استمرار الخدمات الحيوية التي يقدمها قطاع الكهرباء.
ورغم التحذيرات، لم تصدر حكومة الوحدة أي رد رسمي، واكتفت بالإعلان عن إعادة افتتاح حديقة حيوان أبو سليم في أول أيام العيد، بعد أعمال صيانة وتجهيز استمرت نحو 17 عاماً منذ إغلاقها عام 2009، نفذتها شركة الخدمات العامة طرابلس.
كما لم تعلق الشركة العامة للكهرباء على تهديد النقابة، لكنها استمرت في تسليط الضوء على جهود موظفيها وفنييها، الذين وصفتهم بـ«جنود الجيش الأزرق»، في مواجهة آثار المنخفضات الجوية المتكررة، وإعادة التيار الكهربائي بعد أعطال ناجمة عن التقلبات الجوية.
وتلوح شبح الإضرابات منذ عدة أشهر في قطاع الكهرباء الحيوي بسبب تأخر المرتبات والعلاوات المتراكمة، فيما تصاعدت الدعوات للاحتجاج بين موظفين في قطاعات حكومية أخرى، شملت المعلمين وموظفي وزارة العدل، مطالبين بصرف مستحقاتهم وفق القوانين الأخيرة لمجلس النواب.
حريق في خط أنابيب الغاز وحركة إنتاج النفط:
في وقت متصل، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن حريق اندلع في خط أنابيب نقل الغاز بمنطقة الحمادة، جنوب مدينة الزنتان، دون تسجيل خسائر بشرية. وأوضحت المؤسسة استمرار إنتاج حقل الشرارة على الرغم من الحادث، وتحويل جزء من الإنتاج تدريجياً إلى خط حقل الفيل وميناء مليتة، والجزء الآخر إلى خزانات الزاوية.
وأشار رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، إلى عمل فرق الطوارئ والفنيين منذ اللحظة الأولى للسيطرة على الحريق وإصلاح العطل، بالتعاون مع أجهزة الإطفاء والسلامة، إلى جانب التحقيق لمعرفة أسباب التسرب. ويعد حقل الشرارة من أكبر مناطق الإنتاج في ليبيا بطاقة إنتاجية تتجاوز 300 ألف برميل يومياً، ويرتبط بمصفاة الزاوية، على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.
وتعد منطقة الحمادة من المناطق الغنية بالموارد النفطية والغازية، وتشهد حوادث مماثلة بين الحين والآخر، حيث تمر منها خطوط رئيسية تربط الحقول بمراكز المعالجة والتصدير.
تغييرات في قيادة المؤسسة العسكرية:
على صعيد المؤسسة العسكرية، أعلن المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش، ترقية صلاح النمروش، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى رتبة فريق أول، تقديراً لجهوده في تعزيز الانضباط والجاهزية. تولى النمروش مهام منصبه رسمياً نهاية العام الماضي، خلفاً لرئيس الأركان السابق محمد الحداد الذي توفي في حادث سقوط طائرة هليكوبتر قرب أنقرة، وكان النمروش قد شغل سابقاً منصب نائب الحداد وقائد منطقة الساحل الغربي العسكرية منذ 2021.
في المقابل، أصدر القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر تعيينات جديدة شملت اللواء عبدالسلام الحاسي رئيساً لأركان القوات البرية، خلفاً للواء أحمد سالم الدرسي، كما تم تعيين الدرسي آمراً للمنطقة الجنوبية، واللواء المبروك سحبان آمراً للمنطقة الوسطى، ضمن جهود إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وضمان جاهزيتها.
خلفية الوضع العسكري في ليبيا:
تشهد ليبيا انقسامات عسكرية بين قوتين: الأولى «الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق وجنوب البلاد، والثانية قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في الغرب، تضم وحدات عسكرية ومجموعات مسلحة أُدرجت تحت سلطة الدولة. التوترات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في قطاع الكهرباء، تضيف ضغطاً إضافياً على التوازن الأمني والسياسي في البلاد، وتزيد المخاطر على المدنيين وخدمات الطاقة الحيوية.