تصاعدت التوترات في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية مع استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية ترك الدول التي تستخدم المضيق تواجه الأزمة بمفردها، بعد رفض بعض الحلفاء الأوروبيين والآسيويين المشاركة في تأمين الممر المائي الحيوي وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال أن الولايات المتحدة ليست في حاجة مباشرة إلى المضيق، وأن بإمكان الدول المستفيدة إيجاد حلولها الخاصة، ما يعكس تصاعد حالة التوتر في المنطقة وأهمية المضيق الاستراتيجية عالميًا.
تجري تصريحات ترامب بعد سلسلة من التصريحات المتناقضة، إذ سبق أن طالب الحلفاء بالمساعدة، ثم أعلن لاحقًا أن واشنطن قادرة على التعامل بمفردها، قبل أن يلمح لاحقًا إلى احتمال ترك الدول الأخرى تتحمل مسؤولية حماية المضيق ويشير خبراء إلى أن هذه المواقف تعكس الضغوط الأميركية على الحلفاء لإقناعهم بالمساهمة في تأمين المرور البحري الحيوي، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على المنشآت الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
أكد البيت الأبيض أن إعادة فتح مضيق هرمز ضرورية لاستقرار الأسواق العالمية للطاقة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أصبحت مصدّرًا صافياً للنفط وتمتلك احتياطات طاقة كافية لتلبية احتياجاتها الداخلية وأوضح البيان أن الحلفاء الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي سيستفيدون أكثر من إعادة فتح المضيق، حيث سيسهم ذلك في خفض أسعار النفط العالمية واستقرار أسواق الطاقة.
في المقابل، أعربت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز عن إحباطها لعدم وجود خطة واضحة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل للتعامل مع الإغلاق الجزئي للمضيق، بينما شددت روسيا على أن استئناف حركة الملاحة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التفاوض، مؤكدين أن أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب وأعلنت الهند أن المرور الآمن والحر عبر المضيق يمثل أولوية قصوى لبلادها، مشيرة إلى التواصل مع الكويت ودول الخليج لمتابعة تطورات الوضع.
يرى مراقبون أن تستغل إيران مضيق هرمز كورقة ضغط على الولايات المتحدة في ظل العدوان الأميركي الإسرائيلي المستمر منذ نحو ثلاثة أسابيع، الذي طال آلاف المواقع في أنحاء إيران وأدى إلى خسائر في المعدات والبنى التحتية العسكرية رغم أن عدد السفن التجارية المستهدفة كان محدودًا، إلا أن التهديدات الإيرانية كانت كافية لشل حركة الملاحة ورفع أسعار النفط بشكل حاد على الأسواق العالمية، ما ينعكس على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة.
أعلن الجيش الأميركي استخدام قنابل خارقة للتحصينات لاستهداف مواقع صواريخ إيرانية بالقرب من الساحل، فيما تبقى المخاطر قائمة مع استمرار التوترات، وزيادة احتمالات اضطرابات أكبر في إمدادات الطاقة إذا لم يتم التوصل إلى حل عاجل يضمن حرية مرور السفن التجارية ويبدو أن التوترات الحالية قد تؤثر على أسعار الوقود والتدفئة عالميًا، وتعزز حالة القلق لدى المستثمرين بشأن استقرار الأسواق، وسط ترقب دولي لأي تطورات مفاجئة قد تزيد من حدة الأزمة.