ضغوط خليجية وتصعيد إسرائيلي يضع لبنان أمام تحديات

2026.03.18 - 08:52
Facebook Share
طباعة

 يتجه المشهد في لبنان نحو مزيد من التعقيد في ظل تراجع الحديث عن أي مسار تفاوضي، مقابل تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية. ووفق مصادر سياسية، لم تتلقَّ الحكومة اللبنانية حتى الآن أي إشارات جديدة تتعلق بإمكانية التفاوض، سواء من الجانب الفرنسي أو القبرصي، في وقت تواصل فيه إسرائيل توجيه رسائل ضغط إلى الدولة اللبنانية.

وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هجمات حزب الله، مؤكداً أن بلاده تتوقع تحركاً سريعاً في هذا الاتجاه. كما نفى وجود أي نية لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب، ما يعكس استمرار النهج التصعيدي.

ميدانياً، برز استهداف متكرر لعناصر من الجيش اللبناني عبر ضربات نفذتها طائرات مسيّرة إسرائيلية. وشملت هذه العمليات استهداف آلية ودراجة عسكرية في قعقعية الجسر أثناء تنفيذ مهمة ميدانية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. كما طاولت ضربات أخرى دراجات عسكرية في بلدتي فرون وزبدين، وأسفرت عن سقوط قتلى إضافيين. وتُفسَّر هذه الهجمات، وفق مصادر متابعة، على أنها رسائل مباشرة موجهة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية.

على المستوى الداخلي، يظهر تباين في المواقف السياسية حيال كيفية التعامل مع الأزمة. إذ يتمسك رئيس الجمهورية جوزاف عون بخيار التفاوض كمسار أساسي لوقف الحرب، في حين يرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الدخول في أي مفاوضات تحت وطأة الضغط العسكري الإسرائيلي أو الضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية.

في موازاة ذلك، تتخذ الضغوط الخارجية أبعاداً جديدة، مع عودة الحديث عن استخدام الساحة السورية كورقة ضغط. وأفادت تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على بحث إمكانية نشر قوات في شرق لبنان للمساهمة في نزع سلاح حزب الله، غير أن هذا الطرح قوبل بتردد سوري نتيجة المخاوف من الانخراط في نزاع أوسع وتداعياته الداخلية والإقليمية.

لاحقاً، نفى المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك صحة هذه التقارير، مؤكداً أنها غير دقيقة. كما أشارت مصادر إقليمية إلى أن دمشق غير مستعدة للدخول في مثل هذا المسار، في ظل الحرص على تجنب أي تصعيد قد يهدد استقرارها. وفي السياق نفسه، برزت تحركات دبلوماسية تقودها قطر بهدف احتواء أي توتر محتمل بين لبنان وسوريا.

في الإطار ذاته من الضغوط، أعلنت الكويت ضبط خلية تضم 16 شخصاً، بينهم لبنانيون، بتهمة العمل مع حزب الله، مشيرة إلى ضبط أسلحة وطائرات مسيّرة بحوزتهم، واتهامهم بالتخطيط لتنفيذ عمليات داخل البلاد. في المقابل، نفى حزب الله هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكداً عدم وجود أي ارتباط له بهذه الأنشطة.

وترى مصادر متابعة أن هذه الاتهامات تأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط السياسية والإعلامية على حزب الله، وتشكل امتداداً لإجراءات سابقة اتخذتها الكويت، من بينها إدراج مؤسسات لبنانية على قوائم مرتبطة بالإرهاب، وهو ما يُنظر إليه كجزء من مسار تصعيدي يستهدف بيئة الحزب وحلفاءه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8