يشهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً متواصلاً في ظل تبادل الهجمات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، حيث تتداخل العمليات النارية مع محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة. وتتحرك المواجهات ضمن نمط متغير يعتمد على الكرّ والفر، مع تبدل مستمر في نقاط الاشتباك وخطوط التماس.
في هذا الإطار، نفّذ حزب الله سلسلة عمليات متزامنة استهدفت تجمعات للجيش الإسرائيلي في مناطق حدودية عدة، من بينها ميس الجبل ومارون الراس والخيام. وشملت الهجمات قصفاً صاروخياً مكثفاً طال مواقع تمركز داخل مستوطنات قريبة من الحدود.
كما أعلن حزب الله تدمير دبابتين من طراز “ميركافا” في مشروع الطيبة، ما يرفع إجمالي الدبابات المستهدفة إلى خمس، إضافة إلى تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيّرة انقضاضية. وامتد نطاق الاستهداف ليشمل مستوطنة نهاريا، في وقت تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق صواريخ باتجاه مناطق في شمال فلسطين المحتلة بعمق يصل إلى 100 كيلومتر. كما أُفيد بإطلاق صواريخ أرض-أرض باتجاه مستوطنات في الضفة الغربية.
على صعيد العمليات الصاروخية، أطلق حزب الله موجة جديدة ضمن ما سُمّي “عمليات خيبر 1”، وهي موجة وصفت بأنها أوسع من سابقاتها من حيث المساحة الجغرافية وكثافة النيران. ويعكس هذا التطور استمرار قدرة الحزب على إدارة العمليات وتوسيع نطاقها، في ظل بقاء المستوطنات الشمالية ضمن دائرة التهديد المباشر.
ميدانياً، شهدت بلدة الخيام تصعيداً ملحوظاً مع محاولة تقدم للقوات الإسرائيلية نحو الحي الغربي، تحت غطاء من القصف الفوسفوري والدخان، تزامناً مع اشتباكات عند الأطراف الجنوبية قرب معتقل الخيام. كما سُجلت مواجهات في بلدة الطيبة بعد فشل محاولة توغل دبابات نحو مركزها. وتبرز الخيام والطيبة كنقطتين أساسيتين في مسار الاشتباكات المتحركة، مقابل استمرار استهداف مواقع أخرى للجيش الإسرائيلي.
بالتوازي، نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في بلدات عيتا وراميا والخيام، إلى جانب تدمير منازل وتجريف أراضٍ في كفركلا، ضمن عمليات تهدف إلى تغيير الواقع الميداني.
في المقابل، أقرت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن العمليات البرية الجارية لا تؤدي إلى وقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما أشارت تقارير إعلامية إلى اعتماد حزب الله أسلوب “حرب العصابات” من خلال إعادة التموضع في خطوط خلفية، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ هجمات مستمرة.
وتستمر الضربات الصاروخية على المستوطنات الشمالية، وسط تزايد الشكاوى من نقص وسائل الحماية وتسارع تدهور الوضع الأمني. وفي هذا السياق، أشارت تقارير تحليلية إسرائيلية إلى أن التقديرات بشأن إضعاف قدرات حزب الله في جنوب الليطاني مبالغ فيها.
وتفيد هذه التقديرات بأن الحزب لم يتعرض لهزيمة ميدانية، بل أعاد تنظيم انتشاره عبر تقليل الظهور العلني في الخطوط الأمامية، مع التحول إلى تكتيكات أكثر مرونة تعتمد على الاستنزاف. ويُنظر إلى التوغل البري على أنه يحقق سيطرة محدودة ومؤقتة، دون أن يؤدي إلى تفكيك البنية العملياتية للحزب، مع احتمال تعريض القوات الإسرائيلية لاستنزاف طويل الأمد.
كما تشير المعطيات إلى وجود فجوة بين الخطاب السياسي الإسرائيلي والواقع الميداني، حيث يتم تقديم العمليات على أنها إنجازات، في حين تستمر قدرات حزب الله الهجومية بشكل فعّال. وتخلص هذه التقديرات إلى أن الحسم العسكري السريع في جنوب لبنان غير مرجح في ظل طبيعة المواجهة الحالية.
من جهة أخرى، أظهرت نتائج تحقيقات أجراها الجيش اللبناني أن غارتين استهدفتا عناصره في قعقعية الجسر وزبدين كانتا متعمدتين. وأسفرت الغارة الأولى عن استهداف دراجة وسيارة تقلان عسكريين بلباسهم الرسمي أثناء عودتهم من الخدمة، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين، أحدهم في حالة خطرة. أما الغارة الثانية، فاستهدفت دراجة نارية كان على متنها عسكريان في طريقهما إلى الخدمة، ما أدى إلى مقتلهما.