واشنطن تحث دمشق على دور عسكري محتمل في لبنان

2026.03.17 - 08:52
Facebook Share
طباعة

تدرس الحكومة السورية عدة خيارات لتعزيز السيطرة على الحدود اللبنانية، في ظل ضغوط أميركية للنظر في إمكانية تدخل محدود لمواجهة حزب الله، تتحرك السلطات بحذر شديد لتجنب الانجرار إلى صراعات أكبر داخل لبنان أو في الداخل السوري، مع المحافظة على الاستقرار الإقليمي ومنع تفاقم التوترات الطائفية وفي الوقت نفسه، تولي السلطات اللبنانية اهتمامًا بالتنسيق مع دمشق لضمان احترام سيادتها وتجنب أي احتكاك قد يؤدي إلى تصعيد.
كشفت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن الولايات المتحدة شجعت سورية على إرسال وحدات عسكرية إلى شرقي لبنان لدعم جهود نزع سلاح حزب الله، بينما عبّرت دمشق عن تحفظها تجاه تنفيذ أي عملية عسكرية ووفق المصادر، طرحت الفكرة لأول مرة العام الماضي خلال محادثات بين مسؤولين أميركيين وسوريين، وأعيدت الدراسة مؤخرًا مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما جعل أي قرار عسكري حساسًا للغاية.
أكد عدد من المسؤولين السوريين والدبلوماسيين الغربيين أن القيادة السورية تبحث الخيارات المحتملة لتدخل عبر الحدود، لكنها لم تتخذ قرارًا نهائيًا بعد أي تحرك عسكري يحمل مخاطر كبيرة، منها احتمال تعرض القوات السورية لصواريخ إيرانية أو اندلاع اضطرابات بين الأقليات اللبنانية، ما قد يهدد جهود الاستقرار بعد أعمال العنف الطائفية التي شهدتها البلاد مؤخرًا.
منذ مطلع فبراير/شباط، نشرت دمشق وحدات صاروخية وآلاف الجنود على طول الحدود اللبنانية، معتبرة الخطوات دفاعية وضرورية لتأمين المناطق الحدودية وفي مقابلة مع قناة "MTV" اللبنانية بتاريخ 13 مارس/آذار، أكد العميد حسن عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، أن الحشد العسكري على الحدود يخضع لتنسيق مستمر مع الجيش اللبناني، بهدف ضبط السيطرة على المعابر ومنع أي تصعيد، مؤكدًا أن القوات السورية لم تدخل الأراضي اللبنانية لأي عملية هجومية.
في المقابل، نفت الرئاسة اللبنانية تلقي أي إخطار رسمي من الولايات المتحدة أو الدول العربية بشأن عملية سورية محتملة ضد حزب الله، مؤكدة استمرار التنسيق مع دمشق في القضايا الحدودية وأوضح الجيش اللبناني أن القنوات المشتركة مع القوات السورية ما زالت مفتوحة لمعالجة التحديات الأمنية وحماية الاستقرار، وأن أي تحرك عسكري خارج هذا الإطار سيكون تحت إشراف الدولة اللبنانية وحدها.
القيادة السورية تراعي عدة عوامل قبل اتخاذ أي قرار، منها المخاطر الأمنية من توسيع نطاق الحرب الإقليمية الحالية، والمخاطر السياسية الداخلية المترتبة على مواجهة حزب الله، أحد أبرز الفصائل المسلحة اللبنانية كما تتابع دمشق التطورات على الحدود عن كثب لمنع أي تصعيد محتمل قد يؤدي إلى مواجهة واسعة بين الدول أو الفصائل المحلية.
الملف يظل تحت متابعة دقيقة من المجتمع الدولي، مع التركيز على حماية المدنيين وتقليل الخسائر، وضمان ضبط أي تحرك عسكري محتمل ضمن حدود السيطرة والاستقرار في المنطقة، بما يعكس خلفيات القرار السوري وأبعاده الإستراتيجية في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4