أطلقت إيران موجات صاروخية متلاحقة ضد إسرائيل، مستمرة في تنفيذ استراتيجية هجومية متقدمة تهدف لإرهاق الدفاعات الجوية الإسرائيلية وإضعاف قدرتها على التصدي بشكل فعال، جمع الصواريخ القديمة والحديثة، العاملة بالوقود الصلب والسائل، يخلق تحديًا تكتيكيًا أمام منظومة القبة الحديدية، حيث تضطر الدفاعات الجوية للتعامل مع أنواع متعددة من المقذوفات في الوقت ذاته.
أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الاثنين عن إطلاق الموجة الـ55 من عملية "الوعد الصادق 4"، باستخدام صواريخ فاتح، ذو الفقار، ديسفول، وسجيل، بعضها مزود برؤوس عنقودية. الصور الرسمية أظهرت دخانًا أبيض ورمادي وأسود في مواقع الإطلاق، يعكس الدمج بين تقنيات الوقود المختلفة بهدف تشتيت الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
خصصت الصواريخ الباليستية بالوقود الصلب للتشويش على منظومة الدفاع، بينما صممت الصواريخ فرط الصوتية لضرب أهداف دقيقة تشمل مستودعات الذخيرة والوقود في تل أبيب والمرافق العسكرية في مطار بن غوريون تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الضغط النفسي والعسكري على إسرائيل، مع تقليل الخسائر الإيرانية المحتملة.
رصدت إسرائيل مواقع الانطلاق بدقة عبر تتبع مسارات الصواريخ عكسيًا، رغم محاولات التضليل باستخدام مقاطع فيديو لتغطية مواقع الإطلاق، ما يفسر ردود الفعل السريعة لاستهداف هذه المواقع بعد كل موجة صاروخية.
وسعّت إيران نطاق الهجمات جغرافيًا، إذ شملت التهديدات الأراضي اللبنانية عبر إطلاق صواريخ نحو الجليل، مع الضغط على مناطق أخرى لتعطيل الملاحة وحركة المدنيين، بالإضافة إلى التأثير النفسي على القيادة الإسرائيلية.د كما تحتفظ طهران بأسلحة لم تُستخدم بعد، منها صواريخ أطول مدى وأسلحة فرط صوتية أكثر قدرة على اختراق الدفاعات، مع إمكانية استخدام تكتيكات تمويه وتداخل بين الصواريخ الباليستية وغير الباليستية لخلق التباس لدى الدفاعات الجوية.
دوّت صفارات الإنذار في حيفا وخليجها والجليل بعد دقائق من الإطلاق، يعكس تنسيقًا متقدمًا بين إيران وحلفائها في لبنان، ويزيد الضغط على إسرائيل في ساحات متعددة بالتزامن.
يرى مراقبون أن الهجوم الإيراني يعكس استهدافًا مزدوجًا: إلحاق الضرر المادي وإرهاق الدفاعات الجوية والنفسية لإسرائيل، مع اختبار قدرة القبة الحديدية على التعامل مع الصواريخ متعددة الأنواع، يعتمد التكتيك على دمج الصواريخ القديمة والجديدة بشكل متداخل، يزيد الضغط العسكري ويخلق حالة مستمرة من القلق والترقب داخل إسرائيل، مع احتمال توسع الهجمات نحو المراكز الاقتصادية والموانئ الحيوية.
تستمر الموجات الصاروخية الإيرانية كجزء من استراتيجية أشمل لتثبيت الردع ضد إسرائيل وحلفائها، وتعزيز النفوذ الإيراني في الإقليم، بينما ترد إسرائيل بشكل محدود لتفادي تصعيد أوسع قد يمتد إلى جنوب لبنان أو سوريا، في وقت يراقب العالم عن كثب تطورات المواجهة المتواصلة، وتأثيراتها على الأمن الإقليمي.