الحرب ترفع أسعار النفط وتعزز أرباح الشركات

2026.03.16 - 10:16
Facebook Share
طباعة

 شهدت شركات النفط العالمية، خصوصا الأمريكية والبريطانية، ارتفاعا ملحوظا في أرباحها نتيجة القفزة الكبيرة في أسعار النفط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وتشير التقديرات إلى أن هذه الشركات قد تحقق مكاسب مالية ضخمة إذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة أطول.

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن شركات النفط الأمريكية قد تسجل إيرادات إضافية تتجاوز 60 مليار دولار خلال العام الحالي، في حال بقيت أسعار النفط عند المستويات المرتفعة التي وصلت إليها بعد اندلاع الحرب.

تدفقات مالية كبيرة

وبحسب تقديرات بنك الاستثمار الأمريكي "جيفريز"، فإن منتجي النفط في الولايات المتحدة قد يحققون تدفقات نقدية تتجاوز خمسة مليارات دولار خلال شهر مارس/آذار الجاري وحده. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط بنسبة تقارب 47% منذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وتشير توقعات شركة "ريستاد" المتخصصة في أبحاث الطاقة إلى أنه إذا استقر سعر النفط خلال العام الجاري عند مستوى يقارب 100 دولار للبرميل، فإن إيرادات شركات النفط الأمريكية قد ترتفع بما يصل إلى 63.4 مليار دولار إضافية.

أرباح إضافية للشركات البريطانية

لم تقتصر المكاسب على الشركات الأمريكية، إذ أفادت صحيفة "تلغراف" البريطانية بأن شركات الطاقة الكبرى في بريطانيا قد تستفيد أيضا من ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ونقلت الصحيفة عن محللين في بنك "غولدمان ساكس" أن شركتي "شل" و"بريتيش بتروليوم" قد تحققان أرباحا إضافية تبلغ نحو خمسة مليارات جنيه إسترليني، أي ما يعادل حوالي 6.6 مليارات دولار، خلال العام الحالي نتيجة ارتفاع الأسعار.

وأوضح المحللون أن الأرباح الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد تعوض خسائر محتملة ناجمة عن تعطل بعض أنشطة الإنتاج في منطقة الخليج.

فعلى سبيل المثال، تمتلك شركة "بريتيش بتروليوم" استثمارات كبيرة في حقول النفط العراقية، إلا أن تنوع استثماراتها في مناطق متعددة حول العالم يساعدها على الحد من تأثير أي اضطرابات في منطقة واحدة.

تأثير توقف الملاحة في مضيق هرمز

أحد أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار الطاقة هو تعطل حركة الملاحة بشكل شبه كامل في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

فقد ارتفع سعر خام برنت من نحو 65 دولارا للبرميل قبل اندلاع الحرب إلى ما يقارب 100 دولار حاليا. كما شهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعا ملحوظا، إذ صعدت من نحو 30 يورو لكل ميغاوات/ساعة إلى حوالي 45 يورو.

تصريحات أمريكية

في تعليق على هذه التطورات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منشور عبر منصته "تروث سوشيال" إن الولايات المتحدة تعد أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير عن بقية الدول.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط يعني أن الولايات المتحدة ستحقق عوائد مالية أكبر من قطاع الطاقة.

وقد تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار الرئيسي للنفط الأمريكي، نحو 98.7 دولارا للبرميل.

وضع معقد لبعض الشركات

رغم المكاسب المحتملة، تشير التقارير إلى أن الوضع ليس بسيطا بالنسبة لجميع شركات النفط الأمريكية. فالشركات العاملة في إنتاج النفط الصخري قد تستفيد بشكل أكبر من ارتفاع الأسعار لأنها أقل ارتباطا بالعمليات في الشرق الأوسط.

لكن الشركات النفطية العملاقة تمتلك أصولا واستثمارات كبيرة في منطقة الخليج، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تعطل الأنشطة في المنطقة.

ومن بين هذه الشركات شركتا "إكسون موبيل" و"شيفرون"، اللتان تمتلكان مشاريع كبيرة في قطاع الطاقة في الخليج.

وتشير التقارير إلى أن شركتي "إكسون موبيل" و"بريتيش بتروليوم" تعدان الأكثر تعرضا لتداعيات الأزمة الحالية، إذ من المتوقع أن يأتي نحو 20% من تدفقاتهما النقدية خلال العام الجاري من أنشطتهما في النفط والغاز الطبيعي المسال في منطقة الخليج.

تفاوت اعتماد الشركات على الخليج

في المقابل، تعتمد شركات أخرى بدرجة أقل على أنشطة الطاقة في الخليج. فشركة "توتال" الفرنسية تحصل على نحو 14% من إيراداتها من المنطقة، بينما تبلغ النسبة حوالي 13% لشركة "شل"، وتنخفض إلى نحو 5% فقط لدى شركة "شيفرون".

وقال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، إن الحجم الكبير لعمليات الشركة حول العالم يمنحها القدرة على التكيف مع الظروف الصعبة التي قد تواجه قطاع الطاقة في الخليج.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز

من جانبها، أشارت توماس ليلز، الباحثة في شركة "ريستاد" لأبحاث الطاقة، إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يضر ليس فقط بالشركات النفطية الدولية، بل أيضا بالشركات الوطنية في دول الخليج.

وأوضحت أن الشركات الدولية مسؤولة عن نحو 20% من إنتاج النفط في عدد من مناطق الخليج، ما يعني أن أي اضطراب طويل الأمد في الملاحة قد يؤثر على حجم الإنتاج العالمي.

وأضافت أن الشركات التي لا تعتمد بشكل كبير على استثمارات في الشرق الأوسط قد تكون الأكثر استفادة من ارتفاع أسعار النفط، لأنها ستحقق أرباحا أعلى دون أن تتحمل المخاطر التشغيلية المرتبطة بالأزمة في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4