جهود مشتركة لمعالجة ملف المعتقلين بين دمشق وقسد

2026.03.16 - 09:41
Facebook Share
طباعة

 تشهد محافظة الحسكة خلال الأيام الأخيرة سلسلة تطورات مرتبطة بملف المحتجزين بين الحكومة السورية و“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وذلك في إطار تنفيذ بنود الاتفاق الذي وُقّع بين الطرفين في كانون الثاني الماضي.

ويهدف الاتفاق إلى معالجة عدد من الملفات العالقة في مناطق شمال شرقي سوريا، ويأتي ملف السجون والمعتقلين في مقدمة هذه القضايا، نظرًا لحساسيته وارتباطه بعدد كبير من المحتجزين لدى الطرفين.

المبعوث الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، العميد زياد العايش، أعلن أن الدولة السورية ستباشر خلال الأيام القليلة المقبلة بالإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين المرتبطين بملف المواجهات السابقة مع القوات الحكومية.

الإفراج عن دفعة ثانية من المعتقلين

وفي تصريح رسمي، أكد العايش التزام الحكومة السورية بمتابعة تنفيذ الاتفاق المبرم مع “قسد”، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين الذين تم توقيفهم خلال فترات سابقة بسبب مشاركتهم في مواجهات مع القوات الحكومية أثناء عمليات إنفاذ القانون.

وأوضح أن الإفراج عن المعتقلين يأتي ضمن مسار أوسع تعمل الدولة من خلاله على تحقيق الاستقرار وتعزيز المصالحة الوطنية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تشكل جزءًا من خطة لمعالجة الملفات الأمنية والقضائية المرتبطة بالأحداث السابقة.

وأشار العايش إلى أن الحكومة السورية تعتزم كذلك استلام السجون التي كانت تحت إدارة “قسد”، على أن تُنقل إدارتها إلى وزارة الداخلية، بينما تخضع هذه السجون لإشراف قضائي مباشر من وزارة العدل.

وتهدف هذه الخطوة، بحسب العايش، إلى تنظيم أوضاع المحتجزين وإخضاع قضاياهم لمسار قانوني واضح يضمن التعامل معها ضمن الأطر القضائية المعتمدة.

كما أوضح أن التنسيق مستمر مع قيادة “قسد” للإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، إضافة إلى المحتجزين الذين تم توقيفهم بسبب مشاركتهم في أحداث مرتبطة بالثورة السورية.

عمليات تبادل خلال شهر آذار

بدأ تنفيذ الاتفاق بين الطرفين عبر عمليات تبادل للمحتجزين جرت خلال شهر آذار الحالي.

ففي 8 آذار أفرجت الحكومة السورية عن 59 مقاتلًا من “قسد” كانوا محتجزين لديها.

وبعد يومين، في 10 آذار، جرت عملية تبادل جديدة للمحتجزين، حيث أطلق كل طرف سراح 100 محتجز. وتمت العملية بالقرب من المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة.

وتعد هذه العمليات أولى الخطوات العملية لتنفيذ الاتفاق بين الجانبين، وسط آمال لدى عائلات المحتجزين بأن تسهم هذه الإجراءات في الوصول إلى حل أوسع لملف المعتقلين الذي ظل معلقًا لسنوات طويلة.

“قسد” تتحدث عن إعادة أسرى مقاتليها

من جانبه، أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي أن قواته تعمل خلال الأيام المقبلة على استعادة نحو 300 أسير من عناصرها المحتجزين لدى الحكومة السورية.

وأشار عبدي إلى أن الجهود الجارية لا تقتصر على استعادة الأسرى فقط، بل تشمل أيضًا استرجاع جثث مقاتلين من “قسد” قتلوا خلال المعارك السابقة.

وجاء تصريح عبدي خلال مراسم تشييع عشرة مقاتلين من قواته في مدينة عين العرب (كوباني)، بحضور معاون وزير الدفاع السوري المعين حديثًا سيبان حمو، إضافة إلى القيادي في “قسد” محمود برخدان.

وقال عبدي إن قواته تأمل أن يعود الأسرى إلى عائلاتهم قريبًا، ليتمكنوا من الاحتفال بعيد النوروز مع ذويهم، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد المجتمع والعمل على تعزيز الاستقرار في المنطقة.

ملف السجون في صلب الاتفاق

يشكل ملف السجون والمحتجزين أحد أبرز القضايا التي تناولها الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و“قسد” في كانون الثاني الماضي، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالإدارة الأمنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا.

وتطالب عائلات المحتجزين لدى الطرفين بالكشف عن مصير أبنائها، والإفراج عن المعتقلين، خاصة أولئك الذين تم احتجازهم لدى “قسد” بسبب نشاطهم السياسي أو مشاركتهم في احتفالات سقوط النظام السابق.

ومع بدء تنفيذ بنود الاتفاق، برز ملف السجون باعتباره من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطه بآلاف المحتجزين لدى “قوات سوريا الديمقراطية” التي تسيطر على أجزاء واسعة من المنطقة.

خطوات ميدانية مرافقة في الحسكة

بالتوازي مع إجراءات الإفراج عن المحتجزين، شهدت محافظة الحسكة خلال الأيام الماضية سلسلة من الخطوات الميدانية والتنظيمية التي قالت جهات رسمية إنها تأتي ضمن تنفيذ الاتفاق بين الطرفين.

وشملت هذه الإجراءات ترتيبات أمنية على الطريق الدولي M4 بالقرب من بلدة تل تمر في ريف الحسكة، إضافة إلى تنظيم بعض الجوانب العسكرية في المنطقة.

كما تحدثت مصادر محلية عن عقد اجتماعات تنسيقية بين الطرفين لمتابعة معالجة الملفات العالقة تدريجيًا، ومن بينها ملف السجون وإدارة بعض المرافق الأمنية.

وترى الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تخفيف التوترات الأمنية في المنطقة، وتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ بقية بنود الاتفاق.

في المقابل، يترقب سكان محافظة الحسكة نتائج ملموسة لهذه الخطوات، خصوصًا فيما يتعلق بالإفراج عن المحتجزين والكشف عن مصير المفقودين الذين ظل ملفهم معلقًا لسنوات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7