مواجهة إيرانية أمريكية تلوح في مضيق هرمز

2026.03.15 - 03:02
Facebook Share
طباعة

 تشهد منطقة الخليج تسارعا لافتا في التطورات العسكرية والسياسية مع تزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. ويأتي ذلك في ظل مؤشرات على تحركات أمريكية متزايدة لتأمين المضيق، بالتزامن مع استمرار الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران.

وفي هذا السياق، أشار الصحفي عبد القادر عراضة إلى أن عددا من المناطق داخل إيران تعرض خلال الساعات الماضية لقصف مكثف، في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري بهدف حماية حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح أن من بين الخطوات العسكرية الأمريكية نشر وحدة الاستكشاف رقم 31 التابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية، والتي جرى استقدامها من قاعدة أوكيناوا في اليابان. وتضم هذه الوحدة نحو 2500 جندي إلى جانب عدد من السفن البرمائية والطائرات العسكرية.

كما بثت القيادة المركزية الأمريكية مشاهد تظهر إقلاع قاذفات إستراتيجية من طراز “بي 52”، في إشارة إلى تصاعد الجاهزية العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وفي إطار التحركات الدولية، تحدثت تقارير عن أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة إلى المنطقة، من بينها طائرات متخصصة في كشف الألغام البحرية التي قد تهدد الملاحة داخل المضيق.

كما أشار عراضة إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لم يحسم بعد موقفه بشأن طلب أمريكي يقضي بإرسال مسيّرات أوكرانية للمشاركة في العمليات المرتبطة بتأمين المضيق.

أهمية مضيق هرمز

وعن الأهمية الإستراتيجية للمضيق، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد أن السيطرة على مضيق هرمز ترتبط بشكل وثيق بطبيعة الجغرافيا المعقدة للمنطقة.

وأشار إلى أن جزءا من المضيق يقع تحت سيطرة سلطنة عمان، وتحديدا في منطقة مسندم، بينما تسيطر إيران على مناطق أخرى قريبة من الممر البحري، أبرزها جزيرة قشم التي تعد من أكبر الجزر الواقعة بالقرب من المضيق.

وأضاف أن إيران تمتلك أيضا نفوذا على ثلاث جزر رئيسية هي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على مراقبة حركة السفن وناقلات النفط التي تعبر المضيق.

وبحسب أبو زيد، فإن هذه المعطيات الجغرافية تمنح إيران قدرة مؤثرة على التحكم في حركة الملاحة داخل المضيق، وهو ما يدفع الولايات المتحدة إلى محاولة تدويل قضية أمن المضيق عبر إشراك عدد من الدول في عمليات الحماية البحرية.

وأشار إلى أن عدة دول قد تشارك في هذه الجهود، من بينها كوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا، في حين أرسلت فرنسا بالفعل حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى المنطقة.

كما أوضح أن بريطانيا تدرس إرسال طائرات مسيرة من طراز “ميروبس”، وهي مسيّرات أوكرانية الصنع، بهدف مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية وتخفيف الضغط عن منظومات الدفاع الجوي المشاركة في تأمين المنطقة.

سيناريوهات المواجهة المحتملة

وفيما يتعلق بالخيارات العسكرية المتاحة أمام إيران، أشار أبو زيد إلى أن طهران قد تلجأ إلى ما يعرف في العلوم العسكرية باسم “الحرب البحرية اللامتناظرة”.

وأوضح أن من بين السيناريوهات المحتملة استهداف السفن التي تعبر المضيق انطلاقا من السواحل القريبة، باستخدام الألغام البحرية أو الصواريخ المحمولة على الكتف التابعة لوحدات الحرس الثوري البحرية.

وأضاف أن الحرس الثوري يمتلك أيضا وحدات من الضفادع البشرية قادرة على زرع عبوات ناسفة لاصقة في أسفل السفن العابرة، ما قد يؤدي إلى تفجيرها وإحداث أضرار كبيرة.

في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على نشر وحدات من قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) قادرة على تنفيذ عمليات إنزال أو إبرار بحري بهدف السيطرة على السواحل المحيطة بالمضيق.

وبحسب أبو زيد، فإن الهدف من هذه العمليات لا يتمثل في احتلال الأراضي الإيرانية أو شن عملية برية تقليدية، وإنما في تأمين السواحل لمنع الحرس الثوري من استهداف السفن التجارية التي تمر عبر المضيق.

تحديات العمليات العسكرية

ورغم هذه الخطط، يرى الخبير العسكري أن تنفيذ مثل هذه العمليات سيواجه تحديات كبيرة، أبرزها الطبيعة الجغرافية المعقدة للمضيق، إلى جانب اعتماد إيران على أساليب الحرب غير التقليدية التي تستخدمها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري.

ومع ذلك، أوضح أن الولايات المتحدة قد تتغلب على هذه التحديات عبر تكثيف الدوريات الجوية المنطلقة من حاملات الطائرات المنتشرة في المنطقة، بالإضافة إلى استخدام الطائرات المقاتلة التابعة لوحدات الاستكشاف البحرية.

مرحلة جديدة من الصراع

وفي ختام تحليله، اعتبر العقيد الركن نضال أبو زيد أن نقل المواجهة العسكرية إلى مضيق هرمز قد يمثل مرحلة جديدة في مسار الصراع.

وأوضح أن السيطرة على هذا الممر البحري الحيوي قد تكون جزءا من المرحلة الثالثة في الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وهي مرحلة قد تشمل توسيع نطاق المواجهة العسكرية إلى جانب زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران عبر التحكم في تدفق الطاقة العالمية.

وكانت إيران قد أعلنت في الثاني من مارس الجاري إغلاق مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

وقد انعكس هذا التطور مباشرة على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط لتقترب من مستوى 100 دولار للبرميل، رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية سحب كميات من المخزونات الإستراتيجية، وذلك في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3