مبادرة فرنسية لوقف حرب لبنان تفتح باب "التطبيع"

2026.03.15 - 06:40
Facebook Share
طباعة

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنه لا توجد حالياً أي خطة فرنسية لوقف الحرب الدائرة بين إسرائيل و"حزب الله"، مؤكدة في الوقت نفسه أن مبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون لوقف القتال طُرحت للنقاش وتحظى بترحيب أوروبي ودولي. كما أشارت باريس إلى أنها تدعم انفتاح السلطات اللبنانية على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل.

وجاء هذا التصريح في وقت كانت فيه القناة الـ12 الإسرائيلية قد ذكرت أن الحكومة الفرنسية طرحت مقترحاً لإنهاء الحرب في لبنان يتضمن خطوة غير مسبوقة تتمثل في اعتراف لبنان بإسرائيل. وبحسب التقرير، فإن إسرائيل والولايات المتحدة تدرسان هذا المقترح، الذي قد يسهم في خفض التصعيد ومنع احتلال إسرائيلي مطول لجنوب لبنان بالكامل، إضافة إلى تعزيز الجهود الدولية لنزع سلاح "حزب الله" وفتح الطريق أمام اتفاق سلام تاريخي بين لبنان وإسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة اللبنانية تقبل المقترح كأساس محتمل لمحادثات سلام، في وقت يقول فيه مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن تل أبيب تدرس توسيع عملياتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية التحتية العسكرية التابعة لـ"حزب الله".

وبموجب المقترح الفرنسي، من المفترض أن تبدأ إسرائيل ولبنان مفاوضات بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا للتوصل إلى "إعلان سياسي" يتم الاتفاق عليه خلال شهر واحد. وستنطلق هذه المفاوضات أولاً على مستوى كبار الدبلوماسيين، قبل أن تنتقل إلى المستوى السياسي الرفيع، فيما ترغب فرنسا في استضافة هذه المحادثات في باريس.

ووفقاً للمصادر، فإن "الإعلان السياسي" المقترح سيتضمن اعترافاً مبدئياً من لبنان بإسرائيل، إلى جانب تأكيد التزام الحكومة اللبنانية باحترام سيادة إسرائيل وسلامة أراضيها. كما سيجدد الطرفان التزامهما بقرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي أنهى حرب عام 2006، وكذلك باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم عام 2024.

وفي المقابل، ستتعهد الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات على إسرائيل تنطلق من الأراضي اللبنانية، إلى جانب تنفيذ خطة لنزع سلاح "حزب الله" وحظر نشاطه العسكري داخل البلاد.

ويقترح المشروع الفرنسي أيضاً إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، على أن تنسحب إسرائيل خلال شهر واحد من الأراضي التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب الحالية، بحسب ما أفادت به المصادر.

كما ينص المقترح على التزام الجانبين باستخدام آلية مراقبة تقودها الولايات المتحدة لمعالجة أي خروقات محتملة لوقف إطلاق النار أو التهديدات المباشرة.

وفي الإطار ذاته، ستتولى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" مهمة التحقق من نزع سلاح "حزب الله" في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بينما سيشرف تحالف دولي يعمل بتفويض من مجلس الأمن على عملية نزع سلاح الحزب في بقية أنحاء لبنان.

ويتضمن الاقتراح أيضاً إعلان لبنان استعداده لبدء مفاوضات حول معاهدة دائمة لعدم الاعتداء مع إسرائيل. وبحسب المصادر، فإن مثل هذا الاتفاق قد يتم توقيعه خلال شهرين، وسيتضمن إنهاء حالة الحرب القائمة بين البلدين.

وسيلزم الاتفاق الطرفين بحل النزاعات بينهما بالوسائل السلمية، إلى جانب وضع ترتيبات أمنية على طول الحدود المشتركة.

وبعد توقيع معاهدة عدم الاعتداء، ستنسحب إسرائيل من النقاط الخمس في جنوب لبنان التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

أما المرحلة النهائية من الخطة الفرنسية فتتضمن العمل على ترسيم حدود دائمة بين إسرائيل ولبنان، وكذلك بين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026.

وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن الرئيس اللبناني جوزاف عون عيّن بالفعل فريقاً تفاوضياً لإجراء محادثات محتملة مع إسرائيل.

في المقابل، أفادت مصادر أميركية وإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلف الوزير السابق رون ديرمر بإدارة ملف لبنان خلال فترة الحرب.

وبحسب المسؤولين، سيتولى ديرمر الاتصالات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما سيقود أي مفاوضات محتملة مع الحكومة اللبنانية في حال انطلاق المحادثات المباشرة خلال الأسابيع المقبلة.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن من سيتولى ملف لبنان داخل إدارة ترامب، في ظل الأزمة الحادة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن إحدى أولى مهام ديرمر ستكون العمل مع إدارة ترامب لتحديد الجهة الأميركية التي ستتولى إدارة هذا الملف والتوسط بين الأطراف.

وبالتوازي مع ذلك، يرى مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون أنه رغم إمكانية اعتماد المقترح الفرنسي أساساً للمفاوضات، فإن التوصل إلى اتفاق نهائي سيظل صعباً من دون قيادة مباشرة من الولايات المتحدة لهذه الجهود. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9