حمد بن جاسم يطالب بحلف خليجي ويهاجم بعض الدول العربية

2026.03.14 - 07:04
Facebook Share
طباعة

دعا الشيخ حمد بن جاسم، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق، دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحرك فوري لتشكيل حلف عسكري وأمني متكامل على غرار حلف "الناتو"، في أعقاب الهجمات الإيرانية الأخيرة على دول المنطقة، مؤكدًا أن تشكيل هذا التحالف أصبح أولوية استراتيجية عاجلة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة في الخليج واعتبر أن الأزمة الراهنة ليست مجرد تصعيد عسكري مؤقت، بل اختبار حقيقي لقدرة دول المجلس على حماية سيادتها وتعزيز قدرتها الردعية على المدى الطويل.
وأشار بن جاسم إلى أن الحرب الحالية يجب أن تتحول إلى دروس عملية واستراتيجية، أبرزها تعزيز التكاتف الخليجي، توحيد المواقف السياسية والعسكرية، وتجاوز أي خلافات داخلية لأجل المصلحة العليا المشتركة وأوضح أن دول المجلس تمتلك الموارد المالية والجغرافية والبشرية اللازمة لإقامة قاعدة صناعات عسكرية وإلكترونية متقدمة ومنسقة، تستطيع من خلالها تطوير قدرات دفاعية شاملة، بما يعزز الردع الإقليمي ويقلل الاعتماد على تحالفات خارجية محدودة المدى.
ورأى بن جاسم أن إيران رغم الحصار نجحت في بناء قدرات صاروخية متقدمة استخدمتها في اعتداءاتها الأخيرة، وهو ما يفرض على دول الخليج تطوير استراتيجيات ردع فعالة تشمل الطائرات المسيّرة، الدفاعات الجوية المتقدمة، والأمن السيبراني، بحيث تصبح أي محاولة هجومية إيرانية أقل تأثيرًا وأكثر تكلفة وأكد أن دول المجلس لم تشعل الحرب، لكنها سعت دائمًا إلى حلول دبلوماسية بين الولايات المتحدة وطهران، وبالتالي يجب ألا تتحمل الدول الخليجية تبعات اقتصادية وسياسية خارج إرادتها.
في تحليل لموقفه تجاه إسرائيل، اعتبر بن جاسم أن تلعب دورًا رئيسيًا في تصعيد الأوضاع الإقليمية، متهماًها بمحاولة تعزيز هيمنتها العسكرية والسياسية والاقتصادية في المنطقة، وأوضح ضرورة التعامل مع تل أبيب وفق مبادئ حسن الجوار واحترام الحقوق الفلسطينية، مع ضمان مصالح الخليج، وعدم الانخراط في سياسات توسعية مدمرة للمنطقة.
تتضمن رؤيته أيضًا دعوة لإعادة النظر في تحالفات مجلس التعاون مع قوى خارجية، مع ربط هذا التحالف الخليجي الجديد بعلاقات قوية مع تركيا وباكستان، مع عدم إغفال القدرات الذاتية لدول المجلس. ويشير ذلك إلى توجه نحو استقلالية إستراتيجية خليجية قادرة على مواجهة التهديدات دون انتظار حلول خارجية، ما يضع الدول الخليجية في موقع أقوى على الطاولة الإقليمية والدولية.
من منظور تحليلي، يمكن النظر إلى خطوات بن جاسم كاستجابة مباشرة للفراغ الأمني الذي خلّفته الهجمات الإيرانية، وهو بمثابة محاولة لتقليل المخاطر الاقتصادية والسياسية، ومنع أي تصعيد إقليمي واسع يشمل بحر العرب والخليج العربي، وحتى البحر الأحمر. السيناريوهات المحتملة تشمل:
يرى مراقبون أن تشكيل تحالف خليجي فعّال: يمكن أن يخلق قوة رادعة حقيقية ضد إيران ويعزز استقرار المنطقة، خصوصًا إذا تم دمج القدرات العسكرية المحلية مع أنظمة متقدمة من التحالفات الإقليمية والدولية.
تصعيد محدود بين إيران ودول الخليج: الهجمات الانتقامية الإيرانية قد تستمر، ما يفرض على التحالف الجديد تطبيق خطط دفاعية واستراتيجية صارمة للحد من الخسائر المحتملة.
ردود فعل دولية: الولايات المتحدة والدول الأوروبية قد تنخرط لتقديم الدعم اللوجستي والعسكري، بينما قد تشهد المنطقة توترات دبلوماسية بسبب التحالفات الجديدة وموقفها من إيران وإسرائيل.
إعادة هيكلة سياسات الدفاع الذاتي الخليجي: الخطوة ستعطي الدول فرصة لتقليل الاعتماد على أسلحة أمريكية فقط، وتطوير برامج محلية للطائرات المسيّرة، الدفاعات الجوية، والأمن الإلكتروني.
ويمكن أن يكون لهذا التحرك تأثير اقتصادي مباشر، من خلال حماية الممرات البحرية والموانئ الحيوية، وضمان استقرار أسعار النفط والغاز، وهو ما يقلل المخاطر على اقتصادات دول المجلس في حال استمرار الهجمات الإيرانية أو أي تصعيد عسكري آخر.
في المجمل، يمثل طرح بن جاسم محاولة استراتيجية لتوحيد دول الخليج في مواجهة تحديات معقدة، تجمع بين الأبعاد العسكرية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وهو ما قد يُعيد رسم خارطة التوازنات في الشرق الأوسط خلال الأشهر القادمة، ويضع المنطقة أمام فصل جديد من الاستقلالية الأمنية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10