تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية بلبنان

2026.03.10 - 02:38
Facebook Share
طباعة

حذّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية داخل لبنان، مع اتساع رقعة النزوح الداخلي نتيجة التصعيد العسكري المستمر في المنطقة. وأكدت المفوضية أن حياة مئات الآلاف من السكان انقلبت رأساً على عقب خلال أيام قليلة، في ظل القصف المتبادل والتوترات الأمنية التي دفعت آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.
ووفقاً لبيانات الرسمية، فقد تجاوز عدد النازحين المسجلين داخل لبنان 667 ألف شخص، في مؤشر واضح على حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة. وتشير الإحصاءات إلى أن موجة النزوح تتسارع بشكل كبير، إذ تم تسجيل نحو 100 ألف نازح إضافي خلال يوم واحد فقط، وهو ما يعكس سرعة تدهور الأوضاع الميدانية وتأثير العمليات العسكرية على السكان المدنيين.
وأوضحت المفوضية، نقلاً عن إحصاءات حكومية لبنانية، أن ما يقارب 120 ألف نازح يقيمون حالياً في مراكز إيواء مؤقتة خصصتها السلطات اللبنانية لاستقبال العائلات التي اضطرت لمغادرة منازلها.
تشمل هذه المراكز مدارس ومبانٍ عامة ومرافق حكومية جرى تحويلها بشكل عاجل إلى ملاجئ مؤقتة، في محاولة للتخفيف من معاناة النازحين وتوفير الحد الأدنى من الحماية لهم.
غير أن المراكز لا تستوعب جميع المتضررين، إذ تشير التقارير الإنسانية إلى أن عشرات الآلاف من النازحين اضطروا إلى اللجوء إلى منازل أقاربهم أو أصدقائهم، فيما لا يزال عدد كبير منهم يبحث عن مأوى مناسب في ظل نقص الأماكن المتاحة وارتفاع الضغوط على المجتمعات المضيفة.
وصفت ممثلة المفوضية في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ المشهد الإنساني في البلاد بأنه بالغ القسوة، وأن فرق الإغاثة ترصد يومياً صوراً مؤلمة لعائلات اضطرت للنوم في سياراتها أو على الأرصفة بعد أن فقدت منازلها أو اضطرت لمغادرتها تحت ضغط القصف والتصعيد العسكري. وأضافت أن العديد من الشوارع باتت تشهد سيارات مصطفة على جانبي الطريق يقضي فيها السكان ليلتهم لعدم توفر أماكن إيواء كافية.
جاء هذا النزوح الجماعي في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، بعد أن تحول لبنان إلى أحد مسارح التوتر المرتبط بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فقد أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، في حين ردت الأخيرة بشن غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق عدة في الأراضي اللبنانية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم حالة الخوف بين السكان ودفع الكثيرين إلى النزوح من المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
يرى مراقبون أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى موجات نزوح إضافية خلال الأيام المقبلة، ولاسيما في ظل اتساع نطاق الضربات الجوية وتزايد التحذيرات الأمنية في عدد من المناطق كما يخشى العاملون في المجال الإنساني من أن تتفاقم الأزمة بشكل أكبر إذا استمرت العمليات العسكرية لفترة طويلة.
تزداد خطورة الوضع في لبنان بالنظر إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها البلد منذ سنوات، حيث يعاني من أزمة مالية عميقة وانهيار في قيمة العملة المحلية وتراجع في قدرة مؤسسات الدولة على تقديم الخدمات الأساسية وفي ظل هذه الظروف، يصبح التعامل مع أزمة نزوح بهذا الحجم تحدياً كبيراً للحكومة اللبنانية وللمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد.
في هذا السياق، دعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم الإنساني للبنان بشكل عاجل، من أجل توفير المساعدات الأساسية للنازحين، بما في ذلك الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى المؤقت كما شددت على ضرورة تعزيز الجهود الدولية لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية وضمان حماية المدنيين المتضررين من الصراع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10