رغم الجهود الفرنسية المكثفة لمساعدة لبنان عبر تحركات الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية، بدا واضحًا أن هذه الجهود لم تُحقق اختراقًا، وفق مصادر مطلعة، حيث لم ينجح ماكرون في إقناع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعدم توسيع هجماته على لبنان.
وأفادت مصادر أن ماكرون أبلغ بيروت بالأجواء التشاؤمية التي تشير إلى اتجاه إسرائيل لمزيد من التصعيد. وفي الأيام الماضية، تواصل ماكرون مع جميع القادة الخليجيين، وقادة العراق ومصر والأردن وإقليم كردستان، بينما أجرى وزير الخارجية جان نويل بارو اتصالات مماثلة مع نظرائه في هذه الدول.
وأوضح بارو صباح الاثنين لإذاعة «فرانس أنتير» أن فرنسا طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بالإضافة إلى التطورات في الجبهة اللبنانية، حيث تواصل إسرائيل قصفها المدفعي والجوي على المدن والبلدات الجنوبية وصولاً إلى ضاحية بيروت، وامتدادًا إلى البقاع الشرقي.
حتى الآن، لا تظهر أي مؤشرات على تراجع التصعيد، بل على العكس، منذ استغاثة السلطات اللبنانية بماكرون، واصل الأخير جهوده الدبلوماسية، وآخرها اتصاله ب نتنياهو صباح الاثنين من على متن طائرته إلى قبرص، بعد اتصال أول الأسبوع الماضي.
وتشير مصادر فرنسية إلى أن العلاقة بين ماكرون ونتنياهو متوترة بسبب مواقف الرئيس الفرنسي من ملف غزة والضفة الغربية، خصوصًا في ما يتعلق بمجلس الأمن وملف حل الدولتين. وأوضحت صحيفة لوموند أن نتنياهو كان «فجًا ومتشدّدًا ومصرًا على نزع سلاح حزب الله».
كذلك، شهد الاتصال بين ماكرون والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأحد توترًا واضحًا، ويُعد ماكرون الرئيس الغربي الوحيد المتواصل مع بزشكيان منذ انطلاق الحرب قبل عشرة أيام. وطلب ماكرون من إيران التدخل لوقف هجمات حزب الله على إسرائيل، مشددًا في تغريدة على «إكس» الأسبوع الماضي على ضرورة عدم تورط لبنان أكثر في الحرب.
إلا أن إيران لم تُبد أي تجاوب، ومع استمرار التصعيد بين لبنان وإسرائيل، يبقى الوضع مقلقًا لباريس، خاصة مع غياب أي رغبة واضحة للرئيس ترامب في الضغط على إسرائيل سواء في حرب الخليج أو الحرب اللبنانية.
ويشير سفير فرنسي سابق لدى المنطقة العربية إلى أن باريس تفتقر إلى أوراق ضغط في الملفات اللبنانية والخليجية، لكنه أضاف أن ماكرون مصمم على القيام بما يمكن لمساعدة لبنان وإظهار التزام فرنسا تجاه شركائها في الخليج لمواجهة الهجمات الإيرانية.