تستمر المجازر الإسرائيلية، مع توسع نطاق الاستهدافات لتشمل بلدات عدة في الجنوب والبقاع الغربي، ما أسفر عن عشرات الشهداء والجرحى بين المدنيين.
وفي المقابل، تتواصل التحركات الدبلوماسية لوقف الحرب، حيث تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار التشاور المستمر لمواكبة التطورات الأمنية. وجرى خلال الاتصال بحث آخر المستجدات وتقييم نتائج الاتصالات الجارية لوقف التصعيد.
ومع ذلك، تشير المعلومات إلى أن هذه الاتصالات لم تسفر عن نتائج حتى الآن، فيما لا تزال خطوط الاتصال مع حزب الله مقطوعة، ما يعكس بحسب المراقبين أن الحزب لم يحدد بعد وقت التفاوض المناسب.
وفي هذا الصدد أفادت مصادر مطلعة أن اتصالات بعبدا مع الدول الصديقة ستتوسع اليوم بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار واستئناف المفاوضات. وأشارت المصادر إلى أن جميع اتصالات الوسطاء مع إسرائيل فشلت، ولا توجد أي نية إسرائيلية لوقف حربها، خصوصًا في ظل الغطاء الأمريكي الكبير الذي تتمتع به.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الحرب قد تطول، نتيجة العوامل القائمة على الساحة اللبنانية، بما في ذلك ربط حزب الله جبهة لبنان بإيران من جهة، وإصرار تل أبيب على إنهاء الوجود المسلح للحزب من جهة أخرى.
وفي السياق كشف مصدر سياسي رفيع أن "المبادرة الفرنسية الهادفة إلى إيجاد مخرج للأزمة اللبنانية لن تتوقف في الأيام المقبلة"، موضحًا أن باريس كثفت خلال الأيام الأربعة الماضية اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية، مركزة جهودها على إيجاد صيغة تسمح بوقف التصعيد وإعادة إطلاق مسار سياسي لإنهاء المواجهة.
وأضاف المصدر أن فرنسا تتصدر حاليًا جهود الوساطة الدولية في الملف اللبناني، في ظل انشغال دول أخرى بملفات إقليمية ملتهبة؛ فبريطانيا منشغلة بالتطورات في قبرص بعد استهداف قاعدة عسكرية بريطانية، فيما تنخرط الولايات المتحدة عسكريًا على نطاق واسع في الحرب الدائرة في المنطقة بالتزامن مع استمرار العدوان الإيراني على دول الخليج. وفي هذا السياق، تبدو باريس الطرف الدولي الأكثر اهتمامًا وانخراطًا في محاولة إيجاد حلول للأزمة اللبنانية.
وأوضح مصدر سياسي رفيع أن المبادرة الفرنسية لا تزال في مرحلة "جسّ النبض واستطلاع المواقف" تجاه مجموعة من الأفكار المطروحة، مؤكدًا أنه في حال تبيّن وجود إمكانية لبلورة خرق يحظى بقبول الأطراف المعنية، ستقدّم فرنسا ورقة خطية تتضمن تصورها للحل، وستعمل على الدفاع عنها دبلوماسيًا. وأضاف أن المرحلة التالية ستشهد تحركات مكوكية لمندوب فرنسي بين الأطراف لمحاولة تثبيت أي تفاهمات محتملة.
وأشار المصدر إلى أن المرحلة الحالية تُعد مرحلة اختبار للأفكار المطروحة، التي تركز غالبًا على وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، إضافة إلى إمكانية العودة إلى مسار التفاوض الذي كان قد انطلق سابقًا قبل توقفه. كما يجري البحث في إمكانية إعادة إحياء آلية المراقبة القائمة ("الميكانيزم") وتعزيز صلاحياتها، لا سيما في ما يتعلق بالتأكد من حصرية السلاح بيد الدولة، وهو مطلب تؤكد عليه الدول الغربية.
وأكد المصدر أن لبنان منفتح على عدد من الأفكار المطروحة، شريطة أن تحترم السيادة اللبنانية وألا تضع البلاد مجددًا تحت مشاريع خارجية، كما حدث مع "حزب الله"، أو تقيّد قراره الوطني. وأكد أن أي تسوية يجب أن تنطلق من مصلحة لبنان واستقراره، وتعمل على إعادة تثبيت دور الدولة ومؤسساتها الشرعية والقضاء على أي ممارسات دويلة.
وأضافت المصادر أن ما يُتداول حول تفاوض مباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في قبرص مع إسرائيل عبر وفد مدني، بالإضافة إلى زيارة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت إلى قبرص، لا يزال ضمن الأفكار المطروحة، لكن لم يسجّل أي تقدم ملموس حتى الآن.