أعلنت الحكومة السورية رسمياً تسلّم إدارة مدينة رأس العين شمالي محافظة الحسكة، من المجلس المحلي الذي أدار شؤون المدينة إدارياً وخدمياً منذ عام 2019 عقب عملية “نبع السلام”. وجرت مراسم التكليف الخميس 26 شباط، بحضور مدير إدارة الشؤون السياسية في محافظة الحسكة عباس حسين، مع تكليف عبد الله الجشعم بتيسير شؤون المدينة.
عبد الله الجشعم كان عضواً في المجلس المحلي منذ عام 2020 ومسؤولاً عن مكتب الإعلام، ويحمل الجنسية التركية. وشارك في الحراك الثوري بمدينة رأس العين منذ 2012، وعمل صحفياً مع عدة جهات محلية، كما ساهم في تأسيس شبكة “الخابور” الإعلامية. غادر إلى تركيا لإكمال دراسته الجامعية في قسم العلوم السياسية بجامعة “ماردين”، بعد أن تعذّر عليه استكمال كلية الحقوق في سوريا بسبب مشاركته بالثورة.
تكليف الجشعم يأتي ضمن جهود الحكومة لإعادة تنظيم العمل الإداري والخدمي في رأس العين، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، تمهيداً لإجراءات رسمية لاحقة لإعادة الدمج الإداري للمؤسسات المحلية في الهيكل الحكومي.
مراسل عنب بلدي أفاد بأن وفد إدارة الشؤون السياسية زار المدينة برفقة الجشعم، بدءاً من الشرطة العسكرية والتقى كوادر الشرطة والاستخبارات التركية، قبل التوجه إلى المجلس المحلي للقاء رئيسه وأعضائه، معلنين انتهاء مهمة المجلس الرسمي في إدارة المدينة. وتتركز الخطط المستقبلية على دمج دوائر المجلس في الوزارات والمؤسسات الحكومية والعمل على تحسين الخدمات.
حتى الآن، لم تتخذ الحكومة أي قرارات بشأن مدينة تل أبيض، التي تقع إلى جانب رأس العين وتتعامل معها تركيا خلال السنوات الماضية.
رأس العين، الواقعة على الحدود السورية التركية، كانت تحت إدارة تركيا بعد عملية “نبع السلام”، التي أطلقها الجيش الوطني السوري المدعوم من أنقرة لإخراج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المنطقة عام 2019. وخلال السنوات الماضية، اعتمدت المدينة على المجلس المحلي لإدارة الخدمات، نظراً لعزلتها الجغرافية وصعوبة الوصول إليها بسبب حصار قسد.
بعد الانتهاء من الحصار في كانون الثاني الماضي إثر عملية عسكرية واسعة من قبل الحكومة السورية ضد قسد، أصبحت المدينة أمام مرحلة جديدة من الإدارة المباشرة، مع توجيه الجهود لإعادة تقديم الخدمات الأساسية وتحسين حياة السكان. ويبلغ عدد سكان رأس العين وتل أبيض نحو 253 ألف نسمة، ويعتمد أغلبهم على الزراعة والثروة الحيوانية، مع ندرة فرص العمل في القطاعات الصناعية والتجارية بسبب ضعف الاستثمار والاهتمام الحكومي السابق.
الخطوة تمثل مرحلة مفصلية في دمج المدن المحررة إدارياً ضمن الدولة السورية، وتتيح الفرصة للحكومة لضبط الخدمات وتوحيد العمل المؤسسي بعد سنوات من الإدارة المحلية المستقلة، وتهيئة الأرضية لتطوير البنية التحتية وتحسين ظروف المعيشة للسكان.