غادرت 13 أمّاً لبنانية مخيم الهول في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا برفقة أطفالهن، بعد إغلاق المخيم ونقل القاطنين الذين تبقوا فيه. المخيم الذي كان يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم حوالي 15 ألف سوري، وحوالي 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، شهد انخفاضاً كبيراً في عدد السكان خلال الأسابيع الأخيرة بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية أواخر يناير.
عادت آلاء أندرون، أم لثلاث فتيات، إلى مدينة طرابلس شمال لبنان بعد سبع سنوات قضتها في المخيم وسط ظروف صحية وإنسانية صعبة جداً. قال والدها أبو عبد الرحمن أندرون إن العائلة حاولت سابقاً إخراجها عام 2019، واضطر لبيع منزله لتأمين أموال المهربين. غير أن المحاولة باءت بالفشل نتيجة انفجار لغم أرضي أصاب آلاء وبناتها الثلاث أثناء الفرار، ما اضطرهن إلى العودة مجدداً إلى المخيم.
بعد وصولهن منذ نحو شهر إلى لبنان، بدأت العائلة رحلة علاج للإصابات القديمة الناتجة عن الانفجار. أوضح الوالد أن زوج ابنته التحق بتنظيم داعش عام 2014 بعد سلسلة أحداث في لبنان كانت ضحيتها شباب طرابلس، وأن العائلة دفعت أثماناً كبيرة نتيجة النزاع السوري.
أفاد المحامي محمد صبلوح، المتابع للملف مع الأجهزة الأمنية والقانونية، أن معظم العائلات اللبنانية غادرت مخيم الهول، بينما فضّلت بعض الأمهات السوريات البقاء هناك. أشار إلى أن 13 أمّاً لبنانية من مناطق طرابلس وعكار عادوا إلى لبنان للعيش مع عائلاتهن، وأن بعض الأمهات يحملن الجنسية الأسترالية ويسعين لتسوية أوضاعهن للعودة إلى بلادهن.
أكد مصدر في الأمن العام اللبناني دخول هؤلاء عبر معابر غير شرعية في الشمال بعد سيطرة الجيش السوري على المخيم. وأضاف أن هناك عقبات لوجستية حالت سابقاً دون متابعة الملف رسمياً، وأن الأمن العام استمع لإفادات بعض العائدات، وأجرى فحوصاً طبية للأطفال لإثبات هوياتهم وصلة القرابة.
في الوقت نفسه، لا تزال حوالي 20 عائلة لبنانية تتواجد في مخيم روج بريف القامشلي، حيث يجري التنسيق مع جهاز الأمن العام اللبناني لترتيب عودتهم. أكدت إحدى الأمهات أن ابنتها ما تزال هناك منذ 9 سنوات، وتنتظر عودة إدارة المخيم للسلطات السورية لتتمكن من العودة إلى عائلتها في طرابلس، مشيرة إلى وجود ثلاث عائلات لبنانية أخرى على الأقل داخل المخيم.
يؤوي مخيم روج نحو ألفي شخص من عائلات عناصر تنظيم داعش، ينحدرون من قرابة 40 جنسية مختلفة، في ظروف إنسانية وأمنية معقدة. وتأتي عودة هذه العائلات ضمن جهود متابعة السلطات اللبنانية لتأمين إعادة الإدماج الاجتماعي والعلاج الطبي للأطفال، مع معالجة الوضع القانوني للأمهات، بما يضمن استقرارهم مجتمعيًا ويستجيب للتحديات الإنسانية والأمنية الطويلة المدى.