تحرك متزامن بين كوباني والحسكة

2026.02.26 - 08:09
Facebook Share
طباعة

 شهدت مناطق شمال شرقي سوريا، اليوم الأربعاء، تنفيذ خطوة جديدة ضمن مسار الترتيبات الأمنية المنبثقة عن اتفاق كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، تمثلت بتبادل انتشار دفعتين من المقاتلين بين مدينتي الحسكة وعين العرب (كوباني)، في إطار آلية تنفيذية تنص على عودة كل مقاتل إلى مكان سكنه الأصلي.

وبحسب مصادر محلية، انطلقت الدفعة الأولى من مدينة عين العرب باتجاه محافظة الحسكة، في حين تحركت دفعة ثانية من الحسكة نحو كوباني، ضمن عملية متزامنة جرت تحت إشراف أمني مباشر. وأشارت المصادر إلى أن الدفعتين عبرتا مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية بمرافقة من قوى الأمن الداخلي التابعة لها، حيث وصلت المجموعة المتجهة إلى عين العرب بالفعل، فيما كان من المنتظر وصول الدفعة الأخرى إلى الحسكة مساء اليوم.

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسار أمني وعسكري بدأ مباشرة عقب توقيع اتفاق كانون الثاني، الذي وضع إطاراً لإعادة تنظيم الانتشار في مناطق التماس، وتهيئة الأرضية لدمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والأمنية ضمن هيكلية الدولة السورية. ويعد تبادل الانتشار بين الحسكة وكوباني أحد البنود العملية التي تهدف إلى تقليل الطابع العابر للمناطق داخل التشكيلات المسلحة، وإعادة توزيع العناصر وفق انتمائهم الجغرافي.

وكانت مدينتا الحسكة والقامشلي قد شهدتا مطلع شباط اجتماعات تنسيقية بين قيادات من الأمن الداخلي الحكومي وقيادات من "الأسايش" التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشراً على انتقال العلاقة من حالة التوتر والقطيعة إلى مستوى من التنسيق المباشر. وأعقب تلك الاجتماعات إعلان تعيين أحد قيادات "الأسايش" نائباً لقائد الأمن الداخلي في المحافظة، في إجراء وُصف بأنه بداية عملية دمج أمني تدريجي.

في الثاني والثالث من شباط، سُجل دخول وحدات من قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مواقع محددة في الحسكة، لا سيما في ما يُعرف بالقسم الشمالي قرب دوار "سينالكو"، إضافة إلى نقاط في مدينة القامشلي. وترافق ذلك مع انسحابات جزئية للجيش السوري من محيط عين العرب، في خطوة قالت مصادر من الجانبين إنها تهدف إلى تخفيف الاحتكاك الميداني ومنع أي تصعيد غير محسوب.

لاحقاً، شهدت محافظة الحسكة انسحابات متبادلة بين الجيش السوري و"قسد" من بعض خطوط التماس، أعقبها انتشار لقوى الأمن الداخلي من الطرفين في النقاط التي جرى الانسحاب منها، في إعادة تموضع ذات طابع أمني أكثر منه عسكري، تمهيداً لخفض الوجود المسلح المباشر داخل المدن ومحيطها.

وينص أحد البنود التنفيذية في الاتفاق على عودة المقاتلين المنحدرين من مناطق معينة إلى أماكن سكنهم الأصلية، بما يسهم في تخفيف الحساسية المحلية الناتجة عن انتشار تشكيلات من خارج المنطقة، ويعزز الاستقرار عبر تقليص الطابع العسكري لصالح حضور أمني منظم. وبينما لم تُعلن أرقام رسمية عن عدد المقاتلين المشمولين في الدفعتين، تشير مصادر مقربة من "قسد" إلى أن العملية ستتواصل على مراحل، ضمن جدول زمني متفق عليه وتحت إشراف مشترك.

وتندرج هذه التحركات ضمن سياق أوسع تشهده مناطق شمال شرقي البلاد منذ مطلع العام الحالي، حيث برزت متغيرات ميدانية لافتة، تمثلت بسيطرة الجيش السوري على محافظتي الرقة ودير الزور إضافة إلى الأرياف الشرقية والجنوبية لمحافظة الحسكة، مقابل انحسار وجود "قسد" داخل مدن الحسكة وعين العرب وبعض القرى التابعة إدارياً لمحافظة حلب.

حتى الآن، تسير الإجراءات بوتيرة توصف بالحذرة والمتدرجة، مع تركيز واضح على ضبط الانتشار وتجنب أي احتكاك مباشر، إلى جانب الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة بين القيادات الأمنية. ويؤكد متابعون أن نجاح هذه الخطوات مرهون بقدرة الطرفين على الالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه، وضمان عدم حدوث فراغ أمني في المناطق التي تشهد إعادة تموضع.

ومع وصول الدفعات المتبادلة إلى وجهاتها، يترقب سكان الحسكة وعين العرب والقامشلي ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، سواء من حيث استكمال عمليات إعادة الانتشار أو توسيع نطاق الدمج الأمني والإداري. وبينما تبدو الخطوات الحالية تقنية في ظاهرها، إلا أنها تحمل أبعاداً سياسية وأمنية أعمق، قد تعيد رسم ملامح المشهد في شمال شرقي سوريا خلال الأشهر القادمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6