الدراما السورية بعد الأسد: تحولات حقيقية وجذرية

2026.02.25 - 07:24
Facebook Share
طباعة

شهدت الدراما السورية تحولاً جذرياً بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، إذ لم تعد خاضعة للرقابة المشددة على نفس المستوى السابق، وأصبح أمام صنّاع الدراما هامش أوسع للتعبير عن قضايا حساسة وطرح مواضيع كانت محظورة. وفق تصريحات رئيس اللجنة الوطنية للدراما، مروان الحسين، المراحل الجديدة تتسم بحرية أكبر واهتمام بالمجتمع بدلاً من حماية السلطة، مع الحفاظ على السلم الأهلي ومنع التحريض الطائفي أو التنمّيطي.
قبل التحرير، كانت الأعمال الدرامية تخضع لرقابة صارمة، ما جعلها وسيلة لتلميع صورة النظام أو تقديم روايات شبه وهمية عن الواقع، كما ظهر في مسلسلات مثل "لأنها بلادي"، "تحت سماء الوطن"، "كونتاك"، و"بقعة ضوء". وفق تقرير "الجزيرة نت"، حاولت هذه الأعمال تصدير صورة مثالية عن العاصمة والحياة في دمشق، بعيداً عن معاناة السوريين اليومية، بينما سعت بعض الجهات الإنتاجية لتخفيف الاحتقان الاجتماعي أو الابتعاد عن السياسة نهائياً.
بعد سقوط النظام، توسعت مساحة الموضوعات المطروحة، بما فيها ملفات المعتقلات، الانتهاكات، الفساد، والانقسامات الاجتماعية. أصبح بإمكان الكتاب تناول هذه القضايا بصياغة مباشرة أكثر، ضمن حدود تمنع التحريض وتعزز الهوية الوطنية. كما تغيّر دور الرقابة من المنع المسبق إلى الحوار والتعديل، ما ساعد في إعادة ثقة السوق العربي بالدراما السورية.
في هذا السياق، شهدت بعض الأعمال تجربة جديدة مثل "الخروج إلى البئر" لسامر رضوان ومحمد لطفي، "السوريون الأعداء" عن رواية فواز حداد (سيناريو نجيب نصير ورافي وهبي، إخراج الليث حجو)، و"ما اختلفنا" لمجموعة كتاب (إخراج وائل أبو شعر)، التي أظهرت السقف الرقابي المرتفع وقدرة الفرق على الإنتاج بحرية أكبر، مع دعم حكومي لوجستي وضمانات التصوير. ومع ذلك، تواجه الصناعة تحديات مالية ولوجستية تتطلب صبراً ومراكمة لتحقيق استقرار إنتاجي كامل.
الدراما السورية في مرحلة ما بعد التحرير تعكس تحولاً نفسياً ومهنياً للفنانين، إذ خرجوا من الاصطفاف القسري والصمت الحذر إلى مساحة أوسع للتعبير، ما جعل الجدل حول بعض الأعمال علامة على حيوية المشهد الفني. وفق الحسين، فإن المستقبل يعتمد على قدرة الإنتاج على تحقيق معادلة دقيقة بين حرية التعبير، المسؤولية، والهوية، مع استثمار الدعم العربي لتطوير سوق العرض المحلي وتعزيز المنافسة.
يُتوقع أن يستمر هذا الانفتاح في دعم أعمال درامية تحاكي الواقع السوري وتعالج القضايا الوطنية، بما في ذلك حقوق المعتقلين والانتهاكات السابقة، مع مراعاة استثمار الموارد والتخطيط السليم لضمان استدامة صناعة وطنية منافسة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5